الصفحة 36 من 56

وأسلم على يديه لله رب العالمين وفيها: إن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله فإنني أشهد أن ما تقول حق) أيضًا نصر دين الإسلام ونصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ورد الكفار على أعقابهم خائبين بهداياهم ولم يسلمهم لهم بل ضرب من طلب تسليمهم للكفار ولا تلتفت إلى ما ذكره عمر الأشقر في كتيبه (حكم المشاركة في الوزارة والمجالس النيابية) (73) فعلى كل فهو لم يأت على دعواه هذه بدليل صحيح صريح، لكن تتبع واحتطب من كتب التاريخ بليل، أمورًا ظنها أدلة والتواريخ معروف حالها يقول القحطاني الأندلسي في نونيته

لا تقبلن من التواريخ كلما ... جمع الرواة وخط كل بنان ...

ارو الحديث المنتقى عن أهله ... سيما ذوي الأحلام والأسنان

ثم كيف نقيس صالحًا مصلحًا يبحث عن الحق وينشده في دين الإسلام بعد أن تبرأ من دين النصرانية بمن يعلن الحرب على الله ويزعم أن القرآن لا يصلح حكمًا بين الناس في عصرنا؟ أيصح أن تقاس هذه الصورة الخبيثة المنتنة المظلمة مع ما جمعته من الفوارق المتشعبة بصورة رجل حديث عهد بالإسلام يطلب الحق ويتحرى نصرته قبل اكتمال التشريع وبلوغه إليه كاملًا شتان شتان بين الصورتين ورحم الله من قال:

والله ما اجتمعا ولن يتلاقيا ... حتى تشيب مفارق الغربان

(3) ومن حججهم الباطلة: قياسهم الديمقراطية الشركية على الشورى الإسلامية. وهذا قياس أنجس من قياس الشيطان فاسمعوا القرضاوي [1] وهو يدافع عن الشرك فيقول: ( ... والغريب أن بعض الناس

(1) - أيها القرضاوي أما تعلم أن الديمقراطية هي رأس الشرك السياسي وهي تعني (أن يكون الحكم للشعب وأن الشعب هو مصدر السلطة التشريعية سواء كان هذا الحكم مخالفًا للدين أو موافقا له) . وهذا الشرك واضح لا نزاع فيه حتى قال المودودي وهو من جماعتكم في كتابه (الإسلام والمدنية) عن الديمقراطية (حاكمية الجماهير وتأليه الإنسان) ثم إن كلامك النجس يذكرني بالمرشد العام لكم حامد أبي النصر حين قال: (نريدها ديمقراطية كاملة شاملة للجميع) (مجلة العالم عدد 21/ 6/1986م) وذكرت مجلة (لواء الإسلام) (العدد 8 السنة 45 بتاريخ 20/ 1990م) مقالة بعنوان: (الإخوان .. والديمقراطية) وفيها قال عصان العريان: (إن موقف الإسلام معروف من الشورى والتعددية فالقانون الأساسي لجماعة الإخوان والذي ينظم العلاقة بين الجماعة يقر الشورى كما أقرها علماء الإخوان بل ينظر الإخوان إلى نظام الحكم الدستوري على أنه أقرب الحكم إلى الإسلام، ولا يعدلون به نظامًا خاصًا كما تؤكد رسالة المؤتمر الخامس للإمام الشهيد حسن البنا -وكلمة الشهيد فيها كلام طويل ليس هذا محله- وأضاف: لماذا نؤكد ونصر على أن الإسلاميين معادون للديمقراطية؟ إن هذا افتراء عظيم، فنحن أول من ينادي بالديمقراطية ويطبقها ويذود عنها حتى الموت) وهذه مجلة المجتمع لسان حال (الإخوان) في الكويت تقول: (في افتتاحية العدد 768 في 27/ 5/1986) تحت عنوان عريض: (الديمقراطية في الكويت حق أم منحة) والمقال طويل ويكفينا عنوانه وزيادة على ذلك سوف ننقل فقرات تدل على المطلوب منها قولهم: (لم تكن المشاركة الشعبية في الحكم في الكويت منحة أو هبة بل كانت حقًا متفقًا عليه يوم أن تم اختار أسرة الصباح الكرام ويوم أن دعا الشيخ عبد الله سالم الصباح الشعب لاختيار مجلس تأسيسي من أجل وضع الدستور الذي يحدد الحقوق والواجبات، لذلك جاء الدستور الكويتي لكي ينظم الحقوق في مواد كثيرة أهمها اثنان لا يجوز التفريط فيهما وهي المادة الرابعة والمادة السادسة، وقد نظمت المادة الرابعة طريقة تولي الحكم في الكويت كما نظمت المادة السادسة تحديد من هو صاحب السيادة ومصدر السلطات، وتم تحديد الاتفاق بصورة عملية حديثة وغير قابلة للجدل، ومنذ ذلك الوقت والديمقراطية الكويتية أصبحت حقًا دستوريًا بعد أن كانت حقًا عرفيًا) . وفي مقال آخر طالعتنا المجلة نفسها بافتتاحية قالت فيها (حتى لا نقع في المحظور فنكون شركاء لله) وخلاصة المقال: أن الديمقراطية بوضعها الحالي تعتبر إشراكًا مع الله في التشريع وإليكم بعض ما قال: (يحسن بنا مرشحين وناخبين أن نضع نصب أعيننا أن نكون حذرين ويقظين فالحياة النيابية على جلالها وأهميتها فيما إذا اعتقدنا أن من حق النواب أن يشرعوا ويسنوا قوانين حسبما تتوصل إليه عقولهم وتجاربهم بعيدًا عن منهج الله الذي ارتضاه لعباده ثم قالوا -في الجاهلية لم تكن السلطة السياسية المنظمة معروفة كانت هناك مجالس قبلية وكانت هناك دار الندوة يجتمع فيها القبائل يتشاورون في تديبر أمورهم لقد كانت الحياة السياسية آنذاك في المصطلح الحديث(حياة ديمقراطية) وعندما دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم، لحكم الله وعقيدة التوحيد، وقف الملأ من قريش يحرضون الناس على النبي المرسل فسماهم القرآن شركاء والشرك سماه القرآن ظلمًا عظيمًا لأنه اعتداء على حق الخالق في التشريع) قلت: الديموقراطية في الكويت وفي غير الكويت المراد بها إعطاء ممثلي الشعب الحرية في التشريع دون الرجوع للشريعة في صغيرة أو كبيرة وهي التي نصت عليها المادة السادسة من الدستور الكويتي حيث جعلت الشعب مصدر السلطات التشريعية ولكن كيف يجعلها الكاتب هنا شركًا واعتداء على حق الله في التشريع ويجعلها في المقال السابق حقًا لا يجوز التفريط فيه وغير قابل للجدل والنقاش؟ لم أجد لهذه الذبذبة مسوغًا إلا أن يكون هذا الشرك أيضًا قد صار عندهم قديمًا وانقلب إلى حق مثل شرك الشيعة والصوفية والملحدين في الصفات التي صارت قضايا قديمة وهو فعلا قد مضت عليه المدة التي حددها القانون الفرنسي في سقوط العقوبة إذ أن المقال الأخير الذي كانت فيه الديمقراطية شركًا كان بتاريخ 17/ 2/1981م في العدد رقم 516 وأما المقال الذي أصبحت فيه عندهم حقًا لا يجوز التفريط فيه فهو بتاريخ 27/ 5/1986م عدد رقم 769 فيكون فعلًا قد مرت عليه أكثر من خمس سنوات وسقط مفعوله ومضى وقته ثم أدخلوا عليه أساليبهم الأدبية فصار حقًا لا يجوز التفريط فيه!! قال الأستاذ مصطفى السباعي المرشد العام للإخوان في سوريا سابقًا وهو من رفاق حسن البنا ومن تلاميذه خاض معركة عام 1950م تسمى معركة الدستور وكان قد طالب بأن يكون دين الدولة الرسمي هو الإسلام فقامت قيامة الكفرة الذين يضمهم المجلس من النصارى والعلمانيين والقوميين فرد عليهم ردودًا ميع فيها الإسلام تمييعًا لا مثيل له وهذا حال كل من يدخل هذه المجالس الشركية فإنه لا يستطيع أحد أن يتكلم إلا في ظل (الصنم) المسمى الدستور، المهم بعد أن قام عليه المذكورون أعلاه أصدر بيانًا طويلًا قال فيه: (وحيث إنهم نزلوا يدلون بحججهم وآرائهم أصبح من واجبنا أن ندلي بحججنا وآرائنا ونطلع الرأي العام على حقيقة فكرتنا وأن نناقش أدلة المخالفين ونفندها والأمر بعد ذلك كله للشعب هو مصدر كل سلطة وسيادته هي السيادة الحاكمة التي تتمثل في مجلسه التأسيسي وحكومته الدستورية) قلت: بل لله الأمر من قبل ومن بعد والحكم لله والشرع لله وآمنا بالله وحده وكفرنا بحاكمية الشعب وحكوميته الدستورية وقال أيضًا: (ونحن لا نريد بهذا النص أن نلغي البرلمان ونمحو القوانين .. كلا .. كونوا مطمئنين سيبقى لنا مجلسنا ونوابنا وقوانينا وأنظمتنا ولكن مع سمو الروح ونظافة اليد وعيش الإنسان الكريم -وقال أيضًا:(وخلاصة القول أننا لا نريد انقلابًا في قوانينا الحالية وإنما نريد التقريب بينها في التشريعات المدنية وبين نظريات الإسلام الموافقة لروح هذا العصر ولأصدق النظريات الحقوقية السائدة فيه فإذا اتفق التشريع الإسلام عن نظريات الحديثة فهل تجدون حرجًا في الأخذ به تراثًا قوميًا عربيًا تعتزون به وتفاخرون به) اهـ راجع (هذا البيان في كتاب مصطفى السباعي رجل فكرة وقائد دعوة ص93 - 98) إلى غير ذلك من الكفر البواح والشرك الصراح فلا يلام بعد هذا القرضاوي لكونه تربى على يد هؤلاء البرلمانيين والديمقراطيين ووو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت