الصفحة 37 من 56

يحكم على الديمقراطية بأنها منكر صراح، أو كفر بواح وهو لم يعرفها معرفة جيدة، تنفذ إلى جوهرها -هل عرفتها أنت حين أصبحت رأسًا من رؤوس الطواغيت وحين أصبحت من علماء البلاط- وخلص إلى لبابها، بغض النظر عن الصورة والعنوان. بعد هراء نجس يقول: الواقع الذي يتأمل جوهر الديمقراطية يجد أنه من صميم الإسلام، ثم ميع النصوص كما هي حالته دائمًا (فما على مثله يعد الخطأ. ووجدت الفرصة الصحوة لتنشر ما يحلو لها ويوافق إسلامها التليفزيوني فنشرت هذا المقال النتن في العدد(53) جمادى الثانية 1416 اكتوبر 1996 تحت عنوان: (مقالات في الشورى والديمقراطية: هل الديمقراطية كفر حقًا؟) وانظر (فتاوى معاصرة) (ص633 وما بعدها) تجد فيه ما هو حلال حرام والعكس كمثل كتابه (الحلال والحرام) فكل ما فيه حلال. وجريدة الأهرام المصرية التي نشرت نص الفتوى تقديم فهمي هويدي ثم نشرها في كتابه (الإسلام والديمقراطية) . وعبد السلام ياسين ألف كتابًا أيضًا بعنوان: (الشورى والديمقراطية) فلا نتكلف الرد عليه لأسباب كثيرة لا داعي لذكرها هنا. يقول أبو محمد عاصم المقدسي ( ... إن قياس ديمقراطية المشركين على شورى الموحدين وتشبيه مجلس الشورى بمجالس الكفر والفسوق والعصيان تشبيه ساقط وقياس باطل متهافت الأركان، فقد علمت أن مجلس الشعب أو الأمة أو البرلمان معقل من معاقل الوثنية وصرح من صروح الشرك، تنصب فيه آلهة الديمقراطيين وأربابهم المتفرقون وشركاؤهم الذين يشرعون لهم من الدين ما لم يأذن به الله وفقًا لدساتيرهم وقوانينهم الأرضية [1] قال تعالى:(أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [2] وقال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) فهذا القياس هو من قبيل قياس الشرك -أيها الأخوان- القرضاوي وعبد السلام ياسين -على التوحيد والكفر على الإيمان .. وهو من القول على الله بغير علم والافتراء على دينه والكذب على الله، والخوض والإلحاد في آياته سبحانه وتلبيس الحق على الخلق بالباطل، والنور بالظلام إذا تبين هذا فليعلم المسلم أن الفوارق الجلية بين الشورى التي شرعها الله لعباده، وبين الديمقراطية العفنة هي كما بين السماء والأرض بل هي في عظمها كعظم الفارق بين الخالق والمخلوق [3] والشورى تكون فيما لا نص فيه، أما عند ورود النص فلا شورى، يقول الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) أما الديمقراطية فهي استخفاف وتلاعب في كل باب ولا اعتبار فيها لنصوص الشرع وأحكام الله ولكن

(1) - المادة 25 من الدستور الأردني (تناط السلطة التشريعية بالملك ومجلس الأمة) وأختها في الدستور الكويتي رقم 15 تقول (السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقًا للدستور) .

(2) - سورة يوسف الآية40.

(3) - فالشورى نظام ومنهاج رباني والديموقراطية من صنع البشر الناقصين الذين تتخللهم الأهواء والنزوات. الشورى من شرع الله والديمقراطية كفر بشرع الله ودينه ومناقضة لحكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت