الاعتبار كل الاعتبار في الديمقراطية هو لحكم الشعب وتشريع الشعب في كل المجالات [1] لذا عرفوها في دساتيرهم بقولهم: (الأمة مصدر السلطات جميعًا) أو (حاكمية الجماهير وتأليه الإنسان) [2] فيريدون أن تكون المستجدات العصرية والتطورات السياسية أن يخضع لها الشرع ما لكم يا إخوان (هل المستجدات العصرية يجب أن تخضع للشرع؟ أم الشرع يجب أن يخضع للمستجدات العصرية والتطورات السياسية؟) الجواب لك عزيزي القارئ فهم يقولون: (نريد من الحكومة أن تكون ديمقراطية برلمانية) كما في كتاب (اليوم والغد) وزعيم الإخوان في السودان حسن الترابي يقول: (إنهم يهتمون بالأمور العقائدية وشرك القبور ولا يهتمون بالشرك السياسي فلنترك هؤلاء القبوريين يطوفون حول قبورهم حتى نصل إلى قبة البرلمان) (من مجلة الاستقامة ربيع الأول 1408هـ/ ص26) فشرع الديمقراطية حكم الشعب للشعب. الله تعالى يقول: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ) وتأبى الديمقراطية ودعاتها ويرفضون الاستسلام لشرع الله فيقولون: (إن الحكم إلا للأكثرية) ولا يجادل عنها ويمدحها ويساويها بالشورى إلا اثنان لا ثالث لهما إما ديمقراطي كافر أو سفيه جاهل بمعناها ومحتواها
(1) - هذا في الديمقراطية الغربية الكافرة أما الديمقراطية العربية الكافرة فإن الاعتبار الأول والأخير فيها للملك أو الأمير أو الرئيس إذ بدون تصديقه لا قيمة لقول الأمة ولا نوابها ومجلس نواب في الكويت ومصر كله بيد الأمير والرئيس وبيده الحل والربط ويلعب به كما يشاء بجرة قلم كما وقع في الكويت.
(2) - جاء عن الإخوان مقالات في الدفاع عن الديمقراطية تناقض أقوالهم القديمة -والقرضاوي إخواني- قال المرشد العام للإخوان حامد أبو النصر (نريدها ديمقراطية كاملة شاملة للجميع) (مجلة العالم عدد 21/ 6/1986م) وذكرت (مجلة لواء الإسلام) عدد 8 سنة 45 بتاريخ 20/ 20/1990م) مقالة بعنوان: (الإخوان المسلمون والديمقراطية) وفيها قال عصام العريان: (إن موقف الإسلام معروف من الشورى والتعددية فالقانون الأساسي لجماعة الإخوان والذي ينظم العلاقة بين الجماعة يقر الشورى كما أقرها علماء الإخوان بل ينظر الإخوان إلى نظام الحكم الدستوري على أنه أقرب نظم الحكم إلى الإسلام ولا يعدلون به نظامًا خاصًا كما تؤكد رسالة المؤتمر الخامس للإمام الشهيد حسن البنا!! وأضاف:(لماذا نؤكد ونصر على أن الإسلاميين معادون للديمقراطية؟ إن هذا افتراء عظيم، فنحن أول من ينادي بالديمقراطية ويطبقها ويذود عنها حتى الموت) وهذه مجلة المجتمع لسان حال (الإخوان) في الكويت تقول: (في افتتاحية العدد 768 في 27/ 5/ 1986م) تحت عنوان عريض: (الديمقراطية في الكويت حق أم منحة) ؟ والمقال طويل ويكفينا عنوانه وزيادة على ذلك سوف ننقل فقرات تدل على المطلوب منها قولهم: (لم تكن المشاركة الشعبية في الحكم في الكويت منحة أو هبة بل كانت حقًا متفقًا عليه يوم أن تم اختيار أسرة الصباح الكرام ويوم أن دعا الشيخ عبد الله سالم الصباح رحمه الله الشعب لاختيار مجلس تأسيسي من أجل وضع الدستور الذي يحدد الحقوق والواحبات لذلك جاء الدستور الكويتي لكي ينظم الحقوق في مواد كثيرة أهمها إثنان لا يجوز التفريط فيهما وهي المادة الرابعة والمادة السادسة، وقد نظمت المادة الرابعة طريقة تولي الحكم في الكويت كما نظمت المادة السادسة تحديد من هو صاحب السيادة ومصدر السلطات، وتم تجديد الاتفاق بصورة علمية حديثة وغير قابلة للجدل ومنذ ذلك الوقت والديمقراطية الكويتية أصبحت حقًا دستوريًا بعد أن كانت حقًا عرفيًا. قلت: الديمقراطية في الكويت وفي غير الكويت المراد بها إعطاء ممثلي الشعب الحرية في التشريع دون الرجوع للشريعة في صغيرة أو كبيرة وهي التي نصت عليها المادة السادسة من الدستور الكويتي حيث جعلت الشعب مصدر السلطات التشريعية.