ألسنا إذا ما جاءنا متضمخ ... بأوضار أهل الشرك من كل ظالم ...
نهش إليهم بالتحية والثنا ... ونهرع في إكرامهم بالولائم ...
وقد برئ المعصوم من كل مسلم ... يقيم بدار الكفر غير مصارم ...
ولكنما العقل المعيشي عندنا ... مسالمة العاصين من كل آثم ...
فيا محنة الإسلام من كل جاهل ... ويا قلة الأنصار من كل عالم ...
وهذا أوان الصبر إن كنت حازما ... على الدين فاصبر صبر أهل العزائم ...
فمن يتمسك بالحنيفية التي ... أتتنا عن المعصوم صفوة آدم ...
له أجر خمسين امرئ من ذوي الهدى ... من الصحب أصحاب النبي الأكارم ...
فنح وابك واستنصر بربك راغبا ... إليه فإن الله ارحم راحم ...
لينصر هذا الدين من بعد ما عفت ... معالمه في الأرض بين العوالم ...
وصل على المعصوم والآل كلهم ... وأصحابه أهل التقى والمكارم ...
بعد وميض البرق والرمل والحصى ... وما انهل ودق من خلال الغمائم
هذا وأرجو الله أن تقع هذه النصيحة وهذا البيان موقعه من قبول الحق والرضى بالنصح، وألا ينظر إليه على أنه مخالفة أو نقد فما هذا شأن المسلمين، وكل ما فيه من أمثلة وبيان ليس مقصودًا لذاته ولكن لإيضاح الأمر وإمعانًا في الحجة، والله وحده يعلم ما في القلوب هو وحده مقلبها بيده، إنه على كل شيء قدير -وقديما قيل: (المؤمل مثل المكلف لا يخلو من المآخذات ولا يرفع عنه القلم) . وقيل: (من ألف فقد استهدف وأصم آذانا وإن كان لغيرها قد شنف) . ولئن قالوا هذه المقالة وأمثالها فإنهم أيضا بلسان الحال يقولون: (من تخوف ما ألف ومن طال الكمال فإنما طلب المحال) [1] .
وما من كاتب إلا سيفنى ... ويبقي الدهر ما كتبت يداه ...
فلا تكتب بكفك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه ...
أموت ويبقى كل ما كتبته ... فيا ليت من يقرأ كتابي دعا ليّا ...
لعل إلهي أن يمن بلطفه ... ويرحم تقصيري وسوء فعاليّا ...
إن تجد عيبًا فسد الخللا ... جل من لا عيب فيه وعلا
(1) - وقد وقع في هذه الطبعة -أعني الطبعة الثانية- حذف لبعض العبارات، وتقديم وتأخير في بعض الفقرات، ونحوها من التحسينات، ولقد صدق القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني لما قال: (إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه، إلا قال في غده: لو غيّر هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، هذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر) أنظر الرسالة الثانية من هذه السلسلة بعنوان: (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم) .