ووجه الاستدلال بحديث جبريل أنه اشتمل على أركان العمل الظاهر - الإسلام - وأركان الاعتقاد الباطن - الإيمان - وهو لتأخره قاض على كل ما سبق من أحاديث، أطلق فيه القول بدخول الجنة لمجرد الشهادة أو بنقص في عدد الأركان [ظاهرة الإرجاء د. سفر الحوالي: 680] .
قال الإمام البغوي رحمه الله في شرحه للحديث: (جعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الإسلام اسما لما ظهر من الأعمال، وجعل الإيمان اسما لما بطن من الاعتقاد، وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان، والتصديق بالقلب ليس من الإسلام، بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد وجماعها الدين، ولذلك قال:"هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم") [شرح السنة: 1/ 10] .
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (والإمام أحمد في أكثر الروايات عنه وأوفقها لأصوله، أن تارك أحد الأركان الأربعة عدا الشهادتين متعمدا كافر) [كتاب الإيمان: 354، وظاهرة الإرجاء د. سفر الحوالي: 2/ 683] .
هذا وقد استقر رأي الصحابة بالإجماع على تكفير مانعي الزكاة بمجرد المنع، دون النظر إلى الإقرار أو الجحود.
والدليل هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم وكفر من كفر من العرب قال عمر رضي الله عنه: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ... فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله؟! قال أبو بكر رضي الله عنه: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى الرسول لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق) [متفق عليه، واللفظ للبخاري وقد ذكره في باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة بكتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم] .