الصفحة 3 من 14

لقد ترجم الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: (باب البيعة على إيتاء الزكاة بقوله سبحانه: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} ) .

قال الإمام ابن حجر رحمه الله: (تضمنت أن بيعة الإسلام لا تتم إلا بالتزام إيتاء الزكاة، وأن مانعها ناقض لعهده مبطل لبيعته، فهو أخص من الإيجاب، واتبع المصنف الترجمة بالآية معتضدا بحكمها، لأنها تضمنت أنه لا يدخل التوبة من الكفر، وينال أخوة المؤمنين في الدين إلا من أقام الصلاة وآتى الزكاة) [فتح الباري: 3/ 267، باب: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} ] .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) [متفق عليه] .

بين الآية والحديث مناسبة وهي أن التخلية في الآية هي العصمة في الحديث.

قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة) ، لأنها قرينتها.

وقد سئل الإمام الكرماني عن حكم تارك الصلاة والزكاة؟ فأجاب: (بأن حكمهما واحد لاشتراكهما في الغاية، أما في القتل فلا، لأن الممتنع عن أداء الزكاة ممكن أن تؤخذ منه قهرا) [فتح الباري: 1/ 76 - 77] .

قال الإمام ابن تيمية: (ولإمكان الاستيفاء منه، وهو المشهور من مذهب الشافعي) [مجموع الفتاوى: 20/ 97] .

قال عز وجل: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} .

قال الإمام ابن حجر رحمه الله: (دين القيمة هو دين الإسلام) [فتح الباري: 1/ 106] .

وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه: (أمرت أن أقاتل الناس ... إلا بحق الإسلام) .

ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أمرت أن أقاتل الناس ... إلا بحقها) .

والقرآن صريح في موافقة حديث ابن عمر، قال سبحانه: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [مجموع فتاوى ابن تيمية 7/ 603] .

(وهو صلى الله عليه وسلم، يذكر الأعمال الظاهرة التي يقاتل عليها الناس، ويصيرون بفعلها مسلمين ... ) [فتاوى ابن تيمية: 7/ 608] .

(وأيضا القرآن علق الأخوة في الدين على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، كما علق ذلك على التوبة من الكفر فإذا انتفى ذلك انتفت الأخوة) [فتاوى ابن تيمية: 7/ 613] .

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (من أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فلا صلاة له) .

ومن التابعين، قال الحكم ابن عيينة: (من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر، ومن ترك الزكاة متعمدا فقد كفر) .

قال سعيد بن جبير: (من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر بالله، ومن ترك الزكاة متعمدا فقد كفر بالله) .

قال الإمام الضحاك: (لا ترفع الصلاة إلا بالزكاة ... ) [كتاب الإيمان لابن تيمية: 209] .

وفي حديث جبريل عليه السلام الذي رواه الشيخان، وهو عند مسلم بلفظ: قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه حدثني أبي عمر قال: (بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل ... وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، قال: صدقت! قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله ... قال: صدقت! قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ... ) .

وعند ابن منده من رواية على شرط مسلم أنه سأله بعد ذكر أركان الإسلام، فإن فعلت هذا فأنا مسلم؟ قال صلى الله عليه وسلم: (نعم) ، وبعد ذكر الإيمان سأله فإن فعلت هذا فأنا مؤمن؟ قال: (نعم) [الإيمان لابن منده: 1/ 146] .

ومعها روايات أخرى لفظها: (فإذا فعلت ذلك أسلمت) ، وهي موافقة لرواية النسائي [انظر جامع الأصول 8/ 101 نقلا عن ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي د. سفر الحوالي 2/ 679] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت