الصفحة 6 من 14

ثمة سؤال يطرح نفسه هنا، وهو موجه لمن يشترطون الاعتقاد - جحودا أو بالاستحلال - في التكفير في الذنوب المكفرة، هل فعلا هذا الشرط محرر على أصول أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل، وهل يستقيم هذا القيد مع مقررات الأصول وإجماع الصحابة رضي الله عنهم وأصول أئمة أهل السنة المجتهدين.

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (قال ابن تيمية رحمه الله في آخر كلامه على كفر مانعي الزكاة: والصحابة لم يقولوا هل أنت مقر بوجوبها أو جاحد لها، هذا لم يعهد عن الصحابة بحال بل قال الصديق لعمر رضي الله عنه: والله لو منعوني عناقا ... لقاتلتهم على منعها، فجعل المبيح للقتال هو مجرد المنع لا جحد وجوبها، وقد روى أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم واحدة، وهي قتل مقاتلهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار، وسموهم جميعا أهل الردة) [الدرر السنية: 8/ 131] .

ولما لم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم تكلموا في مسألة الجحد أو الإقرار بالوجوب في حق مانعي الزكاة، أو أنهم علقوا الحكم بالكفر على ذلك، فما ينبغي إذا أن يلتفت إلى الآراء المغايرة، مع وجود سنة وسيرة تخالفها، ولا أن يقال؛ كيف خفي هذا على فلان أو فلان؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فهذه فروع فاسدة لم تنقل عن الصحابة) .

وقال: (وإذا ذكروا نزاع المتأخرين لم يكن بمجرد ذلك، أن يجعل هذه من مسائل الاجتهاد، التي يكون كل قول من تلك الأقوال سائغا لم يخالف إجماعا، لأن كثيرا من أصول المتأخرين محدث مبتدع في الإسلام، مسبوق بإجماع السلف على خلافه، والنزاع الحادث بعد إجماع السلف خطأ قطعا) [مجموع الفتاوى: 13/ 26] .

أما دليل شيخ الإسلام، فهو الأثر الذي أجمعت عليه الصحابة رضي الله عنهم: (لو منعوني) ، (لقاتلتهم على منعها) ، وهذا الإجماع حجة بلا ريب، بل إن في توقف بعضهم في البداية لدليل آخر على أن الممتنعين لم يكونوا جاحدين وإلا لم يكن لتوقفهم مبرر ... فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت