فحجة الجواز أنه قد عرف الحق بدليله، وقد بذل جهده في معرفة الصواب، فحكمه في ذلك حكم المجتهد المطلق في سائر الأنواع .. أهـ [اعلام الموقعين 4/ 216 - 217] .
ونقل السيوطي عن شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني قوله: المُوَلّي في واقعة معينة يكفيه أن يعرف الحكم فيها بطريق الاجتهاد المعلَّق بتلك الواقعة، بناء على أن الاجتهاد يتجزأ وهو الأرجح. أهـ [الرد على من أخلد إلى الأرض ص 88]
وقال الشيخ العلامة عبد القادر بن عبد العزيز - فك الله أسره وإلى الحق ردنا ورده-: جمهور العلماء على جواز تجزئة الاجتهاد، وأن الرجل قد يكون مجتهدًا في باب أو مسألة من العلم دون بقية العلم. ويترتب على هذا الجواز: جواز إفتاء هذا فيما هو مجتهد فيه. أهـ [الجامع 1/ 319]
بل وأعظم من هذا كله ما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في"إعلام الموقعين":
الفائدة الثانية والعشرين: إذا عرف العامي حكم حادثة بدليلها فهل له أن يفتي به ويسوغ لغيره تقليده فيه، ففيه ثلاثة أوجه للشافعية وغيرهم.
أحدها: الجواز لأنه قد حصل له العلم بحكم تلك الحادثة عن دليلها كما حصل للعالم، وإن تميز العالم عنه بقوة يتمكن بها من تقرير الدليل ودفع المعارض له، فهذا قدر زائد على معرفة الحق بدليله.
ثانيها: لا يجوز له ذلك مطلقا لعدم أهليته للاستدلال، وعدم علمه بشرطه وما يعارضه، ولعله يظن دليلا ما ليس بدليل.
ثالثها: إن كان الدليل كتابا أو سنة جاز له الإفتاء، وإن كان غيرهما لم يجز، لأن القرآن والسنة خطاب لجميع المكلفين، فيجب على المكلف أن يعمل بما وصل إليه من كتاب ربه تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ويجوز له أن يرشد غيره إليه ويدله عليه أ. هـ [من باب: الخصال التي يجب أن يتصف بها المفتي 4/ 199]
وقال الشيخ العلامة عبد القادر بن عبد العزيز - فك الله أسره وإلى الحق ردنا ورده - بعد أن ذكر وجوب تعليم الأئمة لرعاياهم ووجوب تعليم العلماء للعوام: فإذا توانى الأئمة في نصب العلماء لتعليم العامة وحض الفريقين على ذلك، لوجب على العلماء أن ينتصبوا بأنفسهم لتعليم العامة لما أخذه الله على العلماء من الميثاق، وإذا قصر الأئمة والعلماء فإن هذا لا يعفي العامة من وجوب طلب الحق بأنفسهم. أهـ [الجامع في طلب العلم الشريف 1/ 99]