الصفحة 39 من 106

يتمارى في الفوق) لأن التماري من الشك، وإذا وقع الشك في ذلك لم يقطع عليهم بالخروج من الإسلام، لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين، قال: وقد سئل علي عن أهل النهر، هل كفروًا؟ فقال: من الكفر فروا [1] . أهـ

بل نقل الإمام الخطابي الإجماع على ذلك فقال: أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم، فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم، وأكل ذبائحهم، وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام. أهـ [2]

ومما يعضد ذلك ما صح نقله إلينا من توريث الصحابة والتابعين ورثة حروراء ودفنهم في مقابر المسلمين وإجراء أحكام الإسلام عليهم. [3]

ثانيًا: كيف لعالم أن يجوز الصلاة خلف إمام كافر؟! ألم يعلم أن من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره، والعكس بالعكس؟!

قال أبو حنيفة رحمه الله: لا تُجزئ صلاة من ائتم بمن ليس على طهارة عامدًا كان الإمام أو ناسيًا. أهـ [المحلى 4/ 139]

وقال مالك رحمه الله: إن كان ناسيًا فصلاة من خلفه تامة؛ وإن كان عامدًا فلا صلاة لمن خلفه. أهـ [المحلى 4/ 139]

(1) قال الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله: وقول علي هذا مروي من طرق يعضد بعضها بعضا، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (15/ 332) عن طارق ابن شهاب قال كنت عند علي فسئل عن أهل النهر أهم مشركون؟ قال: من الشرك فروا. قيل: فمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون إلا قليلا، قيل: فما هم؟ قال: (قوم بغوا علينا) . أهـ [الثلاثينية ص553] هؤلاء الخوارج الذين خرجوا على خيار الناس، وقتلوا ذا النورين عثمان، وأبا الحسن والحسين علي، لم يكفروا! فكيف يُكفر من خرج على شرار الناس من الطواغيت والمرتدين؟!!

(2) عن فتح الباري (كتاب استتابة المرتدين .. ) (باب من ترك قتال الخوارج) .

(3) كما في الشفا للقاضي عياض (2/ 275) وقد تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت