الصفحة 38 من 106

وإنه لو قام حقًا بينكم فسوف تقتلونه

2 -هل الخوارج كفار كما يزعم الدكتور صالح بن فوزان الفوزان؟

سُئل الدكتور صالح بن فوزان الفوزان: هل الخوارج يعتبرون من أهل القبلة؟ وهل يصلى خلفهم؟ وما ضابط من يُصلى خلفه من أهل القبلة؟ فأجاب: اختلف العلماء في الخوارج هل هم كفار؟ أم هم ضلال وفساق؟ على قولين: القول بتكفيرهم أقرب، لأن الأدلة دلة على كفرهم، وأما الصلاة خلفهم: فلا تجوز إلا إذا تغلبوا على بلد كما ذكر الفقهاء، فالمسلم يصلي خلفهم ولا يترك الجماعة. أهـ [1] [الإجابات المهمة في المشاكل الملمة ص 10]

إن في هذه الفتوى أغاليط وتخليط!

أولًا: قال برجحان تكفيرهم!

ثانيًا: جوز الصلاة خلف الكافر إذا تغلب!

ثالثًا: نسب هذا القول إلى الفقهاء!

حسبنا الله ونعم الوكيل.

أولًا: إن القول بتكفير الخوارج قول مرجوح لا يستند إلى دليل [2] ، قال ابن بطال في فتح الباري: ذهب جمهور العلماء، إلى أن الخوارج غير خارجين عن جملة المسلمين، لقوله - أي في الحديث- (

(1) وذكر محمد بن فهد الحصين في هامش الفتوى أن البخاري رحمه الله كفر الخوارج! فنقول له ولأمثاله:

لما جهلت جهلت بأنك جاهل ... جهلًا وجهل الجهل داء معضلُ

وكلامه هذا يدل على قلة بضاعته في العلم، ولو أنه قرأ صحيح البخاري ولو مرة لعلم أن الإمام البخاري روى في صحيحه - الذي هو أصح كتاب تحت أديم السماء بعد القرآن - لخطيب الخوارج ومفتيهم وشاعرهم عمران بن حطان، قال الإمام الشهرستاني: قال عمران بن حطان وهو مفتي الخوارج وزاهدها وشاعرها الأكبر، في ضربة ابن ملجم لعنه الله لعلي رضي الله عنه:

يا ضربة من منيب ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأذكره يومًا فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا

[الملل والنحل ص58] فهل تقبل رواية الكافر يا ابن الحصين؟! أم أن أداء الكافر مقبول عندك؟! ولقد بوب البخاري في صحيحه: باب من ترك قتال الخوارج.

(2) ولقد أُثر عن بعض أهل العلم تكفيرهم لبعض فرق الخوارج، كمن أنكروا سورة يوسف ونحوهم ممن ارتكبوا ما يوجب تكفيرهم. وقد جاء في كتاب الفرق بين الفرق ذكر طائفتين منهم أتوا بمبادئ تعد خروجًا عن الإسلام, وهما: أ- اليزيدية: وهم أتباع يزيد بن أنيسة الخارجي، وكان إباضيًا، ثم ادعى أن الله سبحانه سيبعث رسولًا من العجم ينزل عليه كتاب ينسخ الشريعة المحمدية. ب- الميمونية: وهم أتباع ميمون العجردي، وقد أباح نكاح بنات الأولاد، وبنات أولاد الإخوة والأخوات. وقال في علة ذلك أن القرآن لم يذكرهن من المحرمات، وروي عن هؤلاء الميمونية أنهم أنكروا سورة يوسف، ولم يعدوها من القرآن، لأنها قصة غرام في زعمهم، فلا يصح أن تضاف إلى الله، فقبحهم الله تعالى لسوء ما يعتقدون. أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت