الصفحة 37 من 106

النجود رحمه الله، وغيرهم من السلف، وقد أفتى بذلك أبو حنيفة النعمان رحمه الله، وابن حزم رحمه الله، وغيرهم، [1] فلم يقل أحد - من السابقين ولا من اللاحقين - أن هؤلاء خوارج!

ومن المضحكات المبكيات قول الدكتور صالح بن فوزان الفوزان حين قال جوابًا على من سأله:"هل أسامة بن لادن ومن تبعه من قوله وأيدهم على مذهبهم يُعتبرون من الخوارج؟"فأجاب:"عندكم قاعدة: أن الذي يخرج على ولي الأمر أنه من الخوارج سواء أسامة بن لادن أو غيره، اللي يخرج على ولاة أمور المسلمين فهو من الخوارج". أهـ [شريط شرح السنة للبربهاري بتاريخ 5/ 2/1427هـ دقيقة 1:18:30] هكذا بإطلاق .. ودون ربطٍ باعتقاد الخوارج السابق ذكر بعضه!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [المجموع 35/ 54] : وأما جمهور أهل العلم فيفرق بين الخوارج المارقين و غير أهل الجمل و صفّين ممن يعد من البغاة المتأولين, وهذا هو المعروف عن الصحابة وعليه عامة أهل الحديث والفقهاء. أهـ

ثم قال أيضا في (ص 54 إلى 55) و ذلك أنه ثبت في الصحيح عن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ أنّه قال: (تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين، تقتلهم أولى الطائفتين بالحق) وهذا الحديث يتضمن ذكر الطوائف الثلاثة، ويبين أن المارقين نوع ثالث ليسوا من جنس أولئك. أهـ

وقال الإمام ابن حزم ـ رحمه الله ـ في [المحلى: 11/ 335، برقم 2158] : وأما من دعا إلى أمر بمعروف أو نهى عن منكر و إظهار القرآن و السنن و الحكم بالعدل فليس باغيا، بل الباغي من خالفه و بالله التوفيق. أهـ

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح [12/ 315] : وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغَلَبَةَ على ماله أو نفسه أو أهله [2] فهو معذور و لا يحل قتاله، و له أن يدفع عن نفسه أو ماله أو أهله بقدر طاقته. أهـ

ولئن خرج محمد بن عبد الله المهدي في زماننا لن يتورع مرجئة العصر أن يرموه بالخروج، وما ذلك بغريب عليهم فهذا ديدنهم مع كل مصلح!

كم مرةٍ في العام تندبونه

كم مرةٍ على جدار الحزن تصلبونه

(1) أنظر الطبري 5/ 479، والبداية والنهاية لابن كثير 8/ 215 - 216، وتاريخ الدولة الأموية للدكتور محمد سهيل طقوش ص 55 وما بعدها.

(2) قلت: فكيف بمن يريد الغلبة على ديننا الحنيف؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت