رأيتك محلوقًا لضربت الذي فيه عيناك، ثم كتب إلى أهل البصرة أن لا تجالسوه، قال: فلو جاء ونحن مائة تفرّقنا. قال شيخ الإسلام في الصارم ص (188) : رواه الأموي وغيره بإسناد صحيح. أهـ
قال شيخنا أبو محمد المقدسي حفظه الله: وإنما قال عمر رضي الله عنه لصبيغ: (لو رأيتك محلوقًا لضربت الذي فيه عيناك) لأن من صفاتهم التي يلتزمونها أيضًا؛ تحليق رؤوسهم كما جاء وصفهم في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما رواه أحمد (3/ 197) عن أنس مرفوعًا: (يكون في أمتي اختلاف وفرقة، يخرج منهم قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم سيماهم التحليق والتسبيت، فإذا رأيتموهم فأنيموهم) والتسبيت: استئصال الشعر القصير، ومنه النعال السبتية؛ أي التي أزيل الشعر عن جلدها. أهـ
وقال أيضًا حفظه الله: ومن اللطيف أن المعروف عنا وعن أكثر أهل دعوة التوحيد المباركة - الذين طالما رموا بمسمى الخوارج ظلما وزورا -إعفاؤهم لرؤوسهم، حتى عيب ذلك علينا وانتقد من بعض الجهال. أهـ [الرسالة الثلاثينية ص561]
قلت: أما كفى مرجئة زماننا ما كفى الفاروق عمر؟! لما رآه وقد وفر شعره زالت تهمة الخروج عنه!
وغير ذلك من عقائدهم وصفاتهم ليس هذا محل بسطه تجدونه في كتب الفرق والعقائد ..
ونخلص إلى هاتين الفائدتين:
1 -هل من وافق الخوارج في شيء من أصولهم أو فروعهم يكون خارجيًا؟
إن الذي يوافق الخوارج في شيءٍ من أصولهم أو فروعهم ليس بخارجي حتى يوافقهم في جميع أصولهم، وقد بين ذلك كبار العلماء من قبل، ولقد نص القاضي عبد الجبار على أن المرء لا يكون معتزليًا حتى يوافق المعتزلة في أصولهم الخمسة. أهـ قال أبو الحسن الخياط في كتابه الانتصار: وليس أحد يستحق اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول الخمسة؛ التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا جمع هذه الأصول فهو معتزلي. أهـ وبرهان ذلك من السنة، ما رواه الشيخان في صحيحيهما: (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) .. فمن توفرت فيه خصلة من هذه الخصال فهو ليس بمنافق حتى تكتمل فيه جميع خصال المنافق ..
ولقد شهد التاريخ بخروج كثير من الأئمة والعلماء وأصحاب السبق في الدين على أئمة زمانهم المسلمين، فخرج الحسين بن علي رضي الله عنهما، وخرج عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وأهل المدينة، وخرج النعمان بن بشير رضي الله عنهما، وخرج سعيد بن جبير رحمه الله، والشعبي رحمه الله، وابن أبي