الصفحة 35 من 106

· وروى الإمام ابن أبي عاصم في كتاب (السنة) ، باب (المارقة والحرورية والخوارج السابق لها خذلان خالقها) : عن سهل بن حنيف، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (يتيه قوم من قبل المشرق محلقة رؤوسهم) .

وعن أبي سعيد، قال: قال علي: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذهبة وتربتها - وكان بعثه مصدقا إلى اليمن - فقال: (أقسمها بين أربعة، بين الأقرع بن حابس وزيد الطائي وعيينة بن حصن الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري) ، فقام رجل غائر العينين ناتئ الجبين مشرف الجبهة محلوق، فقال: والله ما عدلت، فقال: (ويلك من يعدل إذا لم أعدل؟!) فأقبلوا عليه ليقتلوه، فقال: (أتركوه ... فإنه من ضئضيء هذا - أو من صئصىء هذا - قوم يخرجون في آخر الزمان يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان [1] ، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) .

وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، قال: (سيماهم التحليق) .

قال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله: إن الخوارج سيماهم التحليق، وكان السلف يوفرون شعورهم لا يحلقونها، وكانت طريقة الخوارج حلق جميع رؤوسهم. [2] أهـ [فتح الباري 8/ 86]

وقال الشيخ بلال الزهري: فائدة في حلق الشعر حتى الجلد: وأحب هنا أن أنوه إلى أمرٍ قل من يعرفه، وهو حلق شعر الرأس حتى الجلد, فإن كثيرًا من طلاب العلم يحلقون شعر رؤوسهم حتى الجلد ويظنون أن هذا الفعل هو من السنة, مستندين إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (احلقه كله أو دعه كله) . . . والصحيح أن هذا الحديث ورد في حق النهي عن قص القزع - وهو ما يؤخذ من أطراف الشعر ويترك من فوق, أو العكس - فسبب ورود الحديث يفيدنا أن رسول الله أمر بقص الشعر بالسوية, ونهى عن القزع. . . ثم هناك قرينة أخرى تؤيد ما ذهبنا إليه وهي إخباره معرفًا الأمة بالخوارج الذين يمرقون من الدين: (أن سيماهم التحليق) . . . ولذا كان السلف الصالح يقولون: كنا نعرف الخارجيّ من حلقه لشعر رأسه, مستندين بوصفه لهذه الطائفة من أن علامتهم هي حلق رؤوسهم. أهـ

وعن أبي عثمان النهدي سأل رجلٌ من بني يربوع، أو من بني تميم، عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الذاريات والمرسلات والنازعات أو عن بعضهن، فقال عمر: ضَعْ عن رأسك، فإذا له وفرة فقال عمر: أما والله لو

(1) تأمل جيدًا أيها المنصف: من الذي يقتل أهل الإسلام؟! بل خيرة أهل الإسلام من العلماء والدعاة؟! ويذر أهل الأوثان والقبور والصلبان يسرحون ويمرحون في جزيرة العرب وبلاد الإسلام؟!! من الذي يذود عنهم - أي عن الكفار والملحدين - بماله - كالنفط مثلًا - ونفسه ورجاله وسلاحه؟!!

(2) بالله عليك أخي المسلم: من الذي يوفر شعره اليوم، ومن الذي يحلقه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت