الصفحة 34 من 106

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما الظني فهو الإجماع الإقراري والاستقرائي، بأن يستقرئ أقوال العلماء فلا يجد في ذلك خلافًا، أو يشتهر القول في القرآن ولا يعلم أحدا أنكره، فهذا الإجماع وإن جاز الاحتجاج به، فلا يجوز أن تُدفع النصوص المعلومة به، والظني لا يدفع به النص المعلوم لكن يحتج به ويُقدم على ما هو دونه بالظن، ويُقدم عليه الظن الذي هو أقوى منه. أهـ [مجموع الفتاوى 19/ 267 - 268]

وقال الآمدى رحمه الله: وعلى هذا فالإجماع السكوتي ظنيٌّ، والاحتجاج به ظاهرٌ لا قطعي. أهـ [الإحكام في أصول الأحكام1/ 315]

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: إذا قال بعض الصحابة قولًا في تكليف فانتشر في بقية الصحابة فسكتوا ففي ذلك ثلاثة أقوال، والحق أنه إجماع سكوتي ظني. أهـ [مذكرة أصول الفقه صـ 158]

وقال شيخنا أبو يحيى الليبي حفظه الله: والصحيح - والله اعلم- أن سكوت بعض المجتهدين مع انتشار قول الآخرين ووجود زمن كاف للنظر يُعتبر إجماعًا سكوتيا، وحجة ظنية بحيث لا يرقى إلى مقاومة النصوص المعلومة، وإنما يحتج به عند عدم الدليل من كتاب أو سنة بل ومعه أيضا. أهـ [نظرات في الإجماع القطعي ص 9]

· ويرى الخوارج عدم جواز المسح على الخفين، ولقد طالعت (مسند الإمام ربيع) وهو المقدم عند الإباضية فوجدتُ فيه روايات عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، مفادها أن قطع القدم بالسكين أهون من المسح على الخفين!

ولذلك لا تعجب أيها القارئ إن قرأت في كتب العقيدة الكلام عن المسح على الخفين. وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ قال الإمام أبو جعفر الطحاوي في عقيدته: ونرى المسح على الخفين، في السفر والحضر، كما جاء في الأثر. أهـ [شرح العقيدة الطحاوية ص386]

وقال الإمام الصرصري في منظومته:

وأمسح فوق الخف والمسح سنة ... إلى مدة معلومة ثم أخلع

ونحن - بفضل الله - نرى المسح على الخفين، بل وعلى الجوربين [1] ، بل وعلى اللفائف ونحوها [2] !

(1) قال أبو داود: ومسح على الجوربين؛ علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي أيضًا عن عمر بن الخطاب، وابن عباس. أهـ وغيرهم ..

(2) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصواب أنه يمسح على اللفائف، وهي بالمسح أولى من الخف والجوارب ... أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت