يا هاشميُ وحاشا هاشمًا ... نسبٌ كريمٌ وأنت الخزيُ والعارُ ...
مالي أراكَ وقد أكثرتَ زندقةً ... حتى تناهت إلينا منكَ أخبارُ ...
مهٍ لستَ تعدو قدرًا أنتَ بالغهُ ... فإنما أنتَ ردؤ ليس تختارُ
روى البخاري عن معاوية رضي الله عنه أنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين) .
ولقد استهل أبو بكر الصديق خطبته الأولى بعد توليه الخلافة بقوله: يا أيها الناس إني قد وُليتُ عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنتُ فأعينوني وإن أسأتُ فقوموني ... أطيعوني ما أطعتُ اللهَ ورسولهَ، فإذا عصيتُ الله ورسوله فلا طاعةَ لي عليكم. أهـ [رواه عبدالرزاق في مصنفه، والمتقي الهندي في كنز العمال. قال ابن كثير: إسناده صحيح] فكيف يُطاع من كفر بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟!
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: حقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا. أهـ [أنظر تفسير القرطبي والبغوي وغيرهما عند آية 59 من سورة النساء] ومفهوم المخالفة من قوله - رضي الله عنه - أنه إن لم يفعل ذلك، أي إذا لم يحكم بما أنزل الله ولم يؤدي الأمانة فلا سمع له ولا طاعة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومعلوم أن من كان مسلمًا وجب عليه أن يطيع المسلم ولو كان عبدًا، ولا يطيع الكافر، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اسمعوا وأطيعوا وإن أُمرَ عليكم عبد حبشي، كأن رأسه زبيبة، ما أقام فيكم كتاب الله ودين الإسلام) [1] . أهـ [مجموع الفتاوى 28/ 543] فهل أقام فينا هؤلاء الحكام دين الإسلام؟! أم أقاموا فينا دين الكفر من ديمقراطية وعلمانية وشيوعية وقومية وبعثية وسلولية؟!!
ثانيًا: من هي الجماعة التي لا يجوز مخالفتها؟
قال ابن مسعود رضي الله عنه: (إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك وفي لفظ آخر: إن جمهور الناس فارقوا الجماعة وإن الجماعة ما وافق طاعة الله تعالى) .
وقال نعيم بن حماد رحمه الله: (إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وان كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ) . [ذكر هذين الأثرين الإمام البيهقي وغيره]
(1) رواه أحمد 5/ 411 عن أبي نضرة، وقال الهيثمي في المجمع 3/ 269: رجاله رجال الصحيح. أهـ