كان له بعض الملاحظات لينتفع كاتبه بها فليذكرها، قال الراوي: دخلت على الشّيخ في مجلسه، وناولته الكتاب، نظر الشّيخ إلى طرّته (عنوانه) ، انتفض الشّيخ، أرغى وأزبد، شتم وقذف، غضب غضبة لم تعهد منه، ثمّ ركض إلى التّلفون قائلًا: الآن سأتّصل بوزارة الدّاخلية، وأُخبر الوزير بهذا الكتاب ليقضي عليه، قام الحضور وهدّؤوا الشّيخ، وخفّفوا من غضبه، ومارسوا كلّ أصناف المهدِّئات حتّى سكن غضب الشّيخ، جلس الشّيخ على المقعد الوثير ثمَّ توجَّه إلى الحضور قائلًا: من كان منكم يعرف مؤلِّف الكتاب فليخبره أنِّي أحكم عليه أنَّه كافر بالله العظيم، قولوا له: إنَّك بتأليف هذا الكتاب كفرت بالله العظيم، قال الرّاوي: وجِم الحضور لهول المفاجأة، ودارت بهم رؤوسهم، لكنَّ ردَّهم لرشدهم شابٌّ جريء، هذا الشّابّ توجه لشيخ العلم، وعلَمَ الدّنيا سائلًا: شيخنا هل قرأت الكتاب من قبل؟ ردَّ الشَّيخ قائلًا: لا، لم أقرأه، ولا أريد قراءته!!! وانتهت الحكاية المرسلة. [مقالات بين منهجين، مقال رقم 9] قال الشيخ فارس الزهراني فك الله أسره تعليقًا على هذه القصة: هذه القصة التي تبين مدى العقلية التي يتعامل بها هؤلاء الشيوخ العجز مع مخالفيهم .. [الباحث عن حكم قتل أفراد وضباط المباحث ص 10]
وهاك أيها القارئ بعض أقوال علماء الإسلام في شرح هذه الأحاديث وفهمها، لتعلم ضلال مرجئة العصر وغيهم:
ذكر النووي في شرحه لمسلم استشكال بعض العلماء لظاهر الوعيد في هذه الأحاديث، وذلك لأن مذهب أهل الحق، أهل السنة والجماعة، أن لا يكفر المسلم بالمعاصي [1] ، ومن ذلك قوله لأخيه (كافر) ، من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام. لذلك ذكر في تأويله خمسة أوجه:
أحدها: أنه محمول على المستحل لذلك وهذا يكفر.
الوجه الثاني: معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره.
الثالث: أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين، نقله القاضي عياض عن الإمام مالك بن أنس.
الرابع: معناه أن ذلك يؤول به إلى الكفر، وذلك أن المعاصي كما قالوا بريد الكفر، ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر.
الوجه الخامس: معناه قد رجع عليه تكفيره، فليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير لكونه جعل أخاه المؤمن كافرًا، فكأنه كفر نفسه، إما لأنه كفر من هو مثله، وإما لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام، والله أعلم .. أهـ [مختصرًا من شرح مسلم]
(1) لأن تكفير المسلم من جملة الذنوب الغير مكفرة.