يكفر بذلك، بل لا يأثم به، بل يثاب على نيته وقصده، وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع، فإنهم يُكفرون ويبدعون لمخالفة أهوائهم وبدعهم ونحلهم، وهم أولى بذلك ممن كفروه وبدعوه. أهـ [3/ 423]
وقال الحافظ في الفتح في كتاب الصلاة [1/ 523] في فوائد الحديث الذي فيه قول القائل عن مالك بن الدخشن إنه منافق يجادل عن المنافقين: وان من نسب من يظهر الإسلام إلى النفاق ونحوه بقرينة تقوم عنده، لا يكفر بذلك ولا يفسق بل يعذر بالتأويل. أهـ
وقال الإمام أبو جعفر الوراق الطحاوي في عقيدته: ولا ننزل أحدا منهم [1] جنة ولا نارًا، ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك [2] ، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى. [متن العقيدة الطحاوية ص 9]
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الدرر السنية: لو قدر أن رجلًا من المسلمين قال في أناس قد تلطخوا بأمور قد نص العلماء على أنها كفر، مستندين في ذلك إلى الكتاب والسنة، غيرة لله، وكراهة لما يكره الله من تلك الأعمال، فغير جائز لأحد أن يقول في حقه: (ومن كفر مسلمًا فهو كافر) . أهـ [ص132 من جزء الجهاد] .
وبعد هذا نقول: هل رأيت أيها القارئ مدى الفرق الشاسع والبون الواسع بين فهم السلف لهذه الأحاديث وبين فهم أهل الإرجاء والتجهم؟!
سارت مشرّقة وسرت مغرّبا ... شتان بين مشرّق ومغرّب
(1) أي من أهل القبلة.
(2) ومفهوم المخالفة أنه إن ظهر منه شيء من ذلك فنشهد عليه بالكفر والشرك والنفاق على حسب عمله الذي اقترفه. ولذلك قال شارح الطحاوية - ابن أبي العز الحنفي: لأنا قد أُمرنا بالحكم بالظاهر، ونُهينا عن الظن واتباع ما ليس لنا به علم. [شرح الطحاوية ص 379]