الصفحة 68 من 106

أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين أمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين) [المائدة: 51 - 53]

ففي هذه الآيات بيان ردة من دفعتهم الخشية المجردة إلى تولي الكفار، والتصريح بأنهم قد حبطت أعمالهم، وهذا لا يكون إلا بالكفر ..

جاء في المعجم الوسيط 237: (خشى) خاف، (خشاه) خافه. أهـ فتأمل!

وقال تعالى: (ولا يحزنك الذين يُسارعون في الكفر) [آل عمران: 176] قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره: قوله تعالى: (ولا يحزنك الذين يُسارعون في الكفر) هؤلاء قوم أسلموا ثم ارتدوا خوفًا من المشركين؛ فاغتم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: (ولا يحزنك الذين يُسارعون في الكفر) . أهـ قلتُ: فحكم الله بكفرهم وردتهم مع خوفهم.

قال شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى: جاء نفر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نشهد إنك لرسول .. قال: (فلم لا تتبعوني) قالوا: نخاف من يهود. أهـ [7/ 560] فعُلم إن أول من أعتذر بعذر الخوف هم اليهود، فهنيأً للمرجئة استنباطهم الأعذار! [1]

وقد نقل السيوطي في مقدمة تاريخ الخلفاء عن القاضي عياض قال: سئل أبو محمد القيرواني الكيزاني من علماء المالكية عمن أكرهه بنو عبيد يعني (حكام) مصر على الدخول في دعوتهم، أو يقتل؟

قال: يختار القتل، ولا يعذر أحد في هذا الأمر، كان أول دخولهم قبل أن يعرف أمرهم، وأما بعد فقد وجب الفرار فلا يعذر أحد بالخوف بعد إقامته، لأن المقام في موضع يطلب من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز، وإنما أقام من أقام من الفقهاء على المباينة لهم، لئلا تخلو للمسلمين حدودهم، فيفتنوهم عن دينهم. أهـ [2]

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بعد أن ذكر نواقض الإسلام: ولا فرق في جميع هذه النواقض، بين الهازل والجاد والخائف، إلا المكره. أهـ ففرق - رحمه الله - بين الخائف والمكره.

(1) لا تعجب أخي بعدها إن سمعت قول الإمام سعيد بن جبير رحمه الله: (المرجئة يهود القبلة) [ابن بطة، لوحة 168] أو قول الإمام محمد بن علي بن الحسين: (ما ليل بنهار أشبه من المرجئة باليهود) [رواه اللالكائي5/ 1064] !

(2) كما أسلفنا: من الذي أكره الحكام على المقام في الحكم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت