هازلًا، أنه يكفر، فكيف بمن أظهر الكفر خوفًا وطمعًا في الدنيا؟!"اهـ. ثم أخذ - رحمه الله -بسرد أكثر من عشرين دليلًا على ذلك .. ولذلك اشتهر كتابه باسم (الدلائل) ."
وقال الدكتور محمد نعيم ياسين بعد ذكره لناقض الموالاة: هذا وقد يعتذر بعض الموالين بأنهم يخافون على ملكهم وأموالهم ومراكزهم وغير ذلك من المخاوف التي لا تصح، ولا يعتبرها الله سبحانه، ولا يعذرهم من أجلها، وجميعها من تزيين الشيطان وتسويله، وحب الدنيا والطمع في زينتها. ذلك أن الله سبحانه وتعالى لم يقبل عذرًا لأحد في إظهار موالاته للكفار وطاعتهم وموافقتهم على دينهم، إلا عذرًا واحدًا هو الإكراه. أهـ [الإيمان ص 173]
وقال الشيخ محمد بن سعيد القحطاني: إنه من المهم والواجب التفريق بين الإكراه وبين مشاعر الخوف التي تتزاوج مع مشاعر الرجاء والتعظيم فإن هذه مشاعر عبادة. كما أنه يجب أن نفرق بين الاستضعاف وبين الهزيمة الداخلية، والاستكانة للعدو والركون إليه .. [الولاء والبراء ص 380]
وقال الشيخ فارس الزهراني فك الله أسره: وليس من موانع التكفير الخوف مما يهدد به بعضهم من قطع راتب أو الطرد من الوظيفة أو مصادرة بعض حظوظ دنياهم أو منعهم من بعض قشورها، فهذا ليس بمانع من موانع التكفير ولا يعذر به من دفعه ذلك إلى الكفر برب العالمين، وتول المشركين ومظاهرتهم على المسلمين، ونصرة قوانين المشركين، بل هو من تزيين الشياطين وإمدادهم لأوليائهم بالغي، وأزِّهم إلى الكفر أزَّا، إذ التخويف بمثل هذه الأمور ليس من الإكراه في شيء وقد قال تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله) .
وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين أمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين * يا أيها الذين أمنوا من يرتد منكم عن دينه ... الآيات) المائدة.
ففي هذه الآيات بيان ردة من دفعتهم الخشية المجردة إلى تولي الكفار، والتصريح بأنهم قد حبطت أعمالهم، وهذا لا يكون إلا بالكفر ..
فلم يعذر الله في اقتراف الكفر (كتولي المشركين أو قوانينهم) ، بالخشية المجردة، ولم يجعل ذلك مانعًا من موانع التكفير، ولم يجعله من الإكراه كما يظن كثير من الجهَّال .. [الآيات والأحاديث الغزيرة ص 76 - 77]
ففرق واسع، وبون شاسع، بين الإكراه والخوف .. فحذار من مزالق المرجئة!