الصفحة 76 من 106

فقد وصف الله تعالى كثيرًا من الكفار بذلك، ولم يجعل ذلك مانعًا من تكفيرهم ..

فقال سبحانه .. (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) الكهف: 104.

وقال تعالى: (إنهم اتخذوا الشياطين أولياء لهم من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون) الأعراف: 30.

وهكذا شأن أكثر الكفار في كل زمان، ففرعون طاغوت مصر كان يقول لقومه: (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) . وقال تعالى عن غيره: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون) .

وهكذا الكفار في كل زمان، وحتى اليهود والنصارى يعتقدون أنهم مهتدون وأنهم هم المؤمنون وأصحاب الجنة الفائزون.

كما قال تعالى: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه .. ) وقال سبحانه: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى) وهكذا سائر الكفار ..

ومعلوم أن ذلك ليس بنافعهم عند الله ولا وهو بمانع من تكفيرهم في الدنيا ..

وعلى كل حال، فتقييد التكفير بالاعتقاد هو مذهب غلاة المرجئة الذين يرون الإيمان اعتقاد القلب وحده فقط ومن ثم فلا يكون الكفر في مذهبهم إلا بالاعتقاد ..

أضف إلى هذا أن الاعتقاد أمر مغيب في القلب غير ظاهر ولا يمكن ضبطه ما دام كذلك .. ولذلك لم يعتبره الشارع كمانع من موانع التكفير في أحكام الدنيا إذ من المقرر أن تعريف المانع هو: (انه وصف وجودي ظاهر منضبط يمنع ثبوت الحكم) فما لم يكن كذلك، فليس بمانع من موانع التكفير ولا دخل لنا به في أحكام الدنيا .. [الآيات والأحاديث الغزيرة ص 82 - 83] [1]

(1) هناك شبهات لأهل الإرجاء والتجهم حول مسألة"القصد"كثيرة؛ لمنقاشي معها صولات وجولات في غير هذا الموطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت