الصفحة 78 من 106

قال الله تعالى: (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنةً أن يفقهوه وفي آذانهم وقرًا وإن يروا كل آيةٍ لا يُؤمنوا بها) [الأنعام: 25]

وقال تعالى: (إنا جعلنا على قُلوبِهم أكنةً أن يفقهوه وفي آذانهم وقرًا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذًا أبدا) [الكهف: 57] ومعلوم أن الفقه هو الفهم. قال قتادة: يسمعون بآذانهم ولا يعون منه شيئًا كمثل البهيمة التي تسمع النداء ولا تدري ما يقال لها. أهـ فولاة أمرهم - الحكام - كالبهائم يقرؤون القرآن ولا يدرون ما يقال لهم.

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب مفتاح دار السعادة في قوله تعالى: (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كُنا في أصحاب الجحيم) : فهذا السمع المنفي عنهم سمع الفهم والفقه، وقوله تعالى: (ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم) أي لأفهمهم، والسمع هنا سمع فهم، وإلاَّ فسمع الصوت حاصل لهم، وبه قامت حجة الله عليهم. أهـ [1/ 81]

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: ولكن أصل الإشكال أنكم لم تُفرقوا بين قيام الحجة وبين فهم الحُجة، فإن أكثر الكُفار والمُنافقين من المسلمين لم يفهموا حُجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلاَّ كالأنعام بل هم أضل سبيلا) [الفرقان: 44] .

وقيام الحجة نوع وبلوغها نوع وقد قامت عليهم، وفهمهم إياها نوع آخر، وكفرهم ببلوغها إياهم وإن لم يفهموها، إن أشكل عليكم ذلك فانظروا قوله صلى الله عليه وسلم في الخوارج: (أينما لقيتموهم فاقتلوهم) وقوله: (شر قتلى تحت أديم السماء) مع كونهم في عصر الصحابة، ويحقر الإنسان عمل الصحابة معهم، ومع إجماع الناس: أن الذي أخرجهم من الدين هو التشدد والغلو والاجتهاد، وهم يظنون أنهم يُطيعون الله وقد بلغتهم الحجة ولكن لم يفهموها. أهـ [الدرر السنية 10/ 93]

وقال الشيخ سليمان بن سحمان في كشف الشبهتين ص 91: قال شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله: وينبغي أن يُعلم الفرق بين قيام الحُجة وفهم الحُجة، فإن من بلغته دعوة الرُسل فقد قامت عليه الحجة إذا كان على وجه يمكن معه العلم، ولا يُشترط في قيام الحجة أن يفهم عن الله ورسوله ما يفهمه أهل الإيمان والقبول والانقياد لما جاء به الرسول.

فأفهم هذا يكشف عنك شُبُهات كثيرة في مسألة قيام الحجة، قال الله تعالى: (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلاَّ كالأنعام بل هم أضل سبيلا) [الفرقان: 44] وقال تعالى: (وختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غِشاوة ولهم عذابٌ عظيم) [البقرة: 7] ، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت