قلت [1] : ومعنى قوله رحمه الله تعالى: إذا كان على وجه يمكن معه العلم، فمعناه: أن لا يكون عديم العقل والتمييز كالصغير والمجنون، أو يكون ممن لا يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان يُترجم له، ونحو هؤلاء، فمن بلغته رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحُجة. أهـ
وقال المشائخ عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وسليمان بن سحمان: وأما قوله: - أي أحد المجادلين عن المشركين - وهؤلاء ما فهموا الحجة؛ فهذا مما يدل على جهله [2] ، وأنه لم يُفرق بين فهم الحجة وبلوغ الحجة، ففهمها نوع وبلوغها نوع آخر، فقد تقوم الحجة على من لم يفهمها. أهـ [الدرر السنية 10/ 433]
وقال الشيخ محمد بن ناصر بن معمر في كتاب النبذة الشريفة النفيسة: فكل من بلغه القرآن فليس بمعذور فإن الأصول الكبار التي هي أصل دين الإسلام قد بينها الله ووضحها وأقام بها الحجة على عباده، وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهمًا جليًا كما يفهمها من هداه الله ووفقه وانقاد لأمره، فإن الكفار قد قامت عليهم حجة الله مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنةً أن يفقهوا كلامه، فقال: (وجعلنا على قلوبهم أكنةً أن يفقهوه وفي آذنهم وقرًا) [الأنعام: 25] ...
والآيات في هذا المعنى كثيرة، يخبر سبحانه أنهم لم يفهموا القرآن ولم يفقهوه وأنه عاقبهم بجعل الأكنة على قلوبهم والوقر في آذانهم وأنه ختم على قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم، فلم يعذرهم مع هذا كله بل حكم بكفرهم. أهـ
وهنا نسأل مرجئة العصر ومن لف لفهم عن رؤوس الطواغيت الذين يجادلون عنهم ويمارون دون تكفيرهم: هل بلغهم القرآن أم لم يبلغهم؟!
ثالثًا: هل تقام الحجة في المسائل الواضحات كحاكمية الشريعة ونحوها:
قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الإخوان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: ما ذكرتم من قول الشيخ: كل من جحد كذا وكذا، وقامت عليه الحجة؛ وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم هل قامت عليهم الحجة، فهذا من العجب، كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مرارًا؟! فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف
(1) القائل: (قلت) هو الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله.
(2) قلت: ويدل أيضًا على جهل مرجئة عصرنا الذين يجادلون عن رؤوس الطواغيت.