فلا يُكفَّر حتى يُعرَّف، وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه فإن حُجة الله هي القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحُجة. أهـ [الدرر السنية 10/ 93]
وقال الشيخ عبد الله أبا بطين: معلقًا على قول ابن تيميه في معرض ردّه على الذي يدعي أن شيخ الإسلام ابن تيميه وابن القيم يقولان أن من فعل هذه الأشياء ـ أي الشرك ـ لا يُطلق عليه أنه كافر مُشرك حتى تقوم عليه الحُجة، قال: إن من فعل شيئًا من هذه الأمور الشركية لا يُطلق عليه أنه كافر مشرك حتى تقوم عليه الحجة الإسلامية فهو لم يقل ذلك في الشرك الأكبر وعبادة غير الله ونحوه من الكفر، وإنما قال هذا في المقالات الخفية كما قدمنا من قوله: وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يُقال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها.
فلم يجزم بعدم كفره وإنما قد يُقال، لكن يقع ذلك في طوائف منهم في أمور يعلم العامة والخاصة بل اليهود والنصارى يعلمون أن محمدًا بُعث بها وكفَّر من خالفها من عبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة غيره فإن هذا أظهر شعائر الإسلام. ومثل أمره بالصلوات الخمس، ومثل معاداة المشركين وأهل الكتاب، ومثل تحريم الفواحش والربا والميسر ..
يعني فهذا لا يمكن أن يُقال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها. أهـ [مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ج 4 القسم الثاني ص 474، 475]
رابعًا: من الذي تُقام عليه الحجة؟
إن علماء الإسلام قديمًا وحديثًا قد فرقوا بين مسألتين:
1 -مسألة تكفير الطائفة بعمومها.
2 -مسألة تكفير الطائفة بأعيانها.
فمن هذا التقسيم السديد الرشيد، يتضح أنه ليس كل من ارتكب الكفر لابد أن تقام عليه الحجة، وتُذكر في حقه الشروط والموانع، فالعلماء رحمهم الله قد كفروا الجهمية - مثلًا - لكن كفروهم كفر طائفة لا كفر تعيين، فلا يُكفر الجهمي إلا إذا أقيمت عليه الحجة وتوفرت في حقه الشروط وانتفت عنه الموانع، وأما اليهودي أو النصراني أو القادياني أو البهائي - مثلًا - فهو كافر على التعيين، ولا يُشترط في تكفيره إقامة الحجة عليه أو ذكر الشروط والموانع ..
فالذي تُقام عليه الحجة هو الذي من المسألة الأولى لا الثانية ..
وأيضًا: تُذكر مسألة إقامة الحجة على الجاهل جهلًا معجزًا، وقد تقدم كلام الشيخ المجدد في ذلك، وكذلك تقام على المتأول تأويلًا مستساغًا، وغيرهم من أصحاب الموانع المعتبرة، قال شيخ الإسلام ابن