الصفحة 82 من 106

يدندن البعض من غلمان المرجئة وصبيانهم على أنك لا تستطيع أن تحكم على رجل بالكفر إلا إذا أتيت به أو ذهبت إليه وجلست معه وأقمت عليه الحجة .. فنقول لهم: هل ذهب الشيخ عبد العزيز ابن باز لصدام حسين قبل أن يحكم عليه بالكفر أم أنه أتى به وأقام عليه الحجة؟!! [1]

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام الحجة على فارس والروم والحبشة والبحرين وغيرها برسائل مقروءة أرسلها إلى رؤوسهم [2] ، ففي هذا الدلائل الأكيدة على أن الحجة تقوم برسالة مقروءة، ومن باب أولى بالرسائل المسموعة أو المرئية، ولله در شيخنا أسامة بن لادن - حفظه الله - فقد أرسل إلى ولاة أمور المرجئة برسائل مقروءة ومسموعة ومرئية، فلم يدع لهم أي مجال غير الإعراض والجحود، فلعنت الله على من تكبر وحكم القوانين وألغى الحدود.

إذا تقرر هذا وذاك نقول: أن تبيين هذه الموانع وإقامة الحجة إنما يجب في حق المقدور عليه دون الممتنع كهؤلاء الحكام [3] .

والامتناع يرد على معنيين:

1 -امتناع عن العمل بالشريعة جزئيًا أو كليًا.

2 -امتناع عن القدرة، أي قدرة المسلمين أن يوقفوه ويحاسبوه ويحاكموه لشرع الله.

ولا تلازم بين النوعين فقد يكون الممتنع عن العمل بالشريعة؛ مقدورًا عليه في دار الإسلام كمن امتنع عن الزكاة وهو فرد مقدور عليه في دار الإسلام.

وقد يجتمعان، فيمتنع الممتنع عن الشريعة بدار كفر أو بشوكة وطائفة وقانون وسلطان دولة، بحيث لا يتمكن المسلمون من إنزاله على حكم الله تعالى وإقامة حد الله وحكمه عليه ..

والممتنع عن القدرة، قد يكون محاربًا باليد، وقد يكون محاربًا باللسان فقط. [4]

(1) سُئل الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله: هل يجوز لعن حاكم العراق؟ لأن بعض الناس يقولون: إنه ما دام ينطق بالشهادتين نتوقف في لعنه، وهل يجزم بأنه كافر؟ وما رأي سماحتكم في رأي من يقول: بأنه كافر؟ فأجاب الشيخ ابن باز بقوله: هو كافر وإن قال: لا إله إلا الله، حتى ولو صلى وصام ... أهـ

(2) وهذا دليل آخر على ما أسلفناه من أن الحجة قائمة على من وصله الوحي .. وما نحن بصدده الآن كله من باب لو تنازلنا أن الوحي لم يصلهم بعد!

(3) وامتناع هؤلاء الحكام لا يخفى على أحد؛ فهم من سن قوانين مكافحة الإرهاب، وهم من سن قانون الخيانة العظمى ويعنون بها الخروج على حاكمهم أو قوانينه .. إلخ

(4) أنظر الصارم المسلول لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت