وقد نص العلماء على أن الممتنع عن القدرة لا تجب استتابته [1] ، فمن باب أولى المحارب الذي داهم ديار المسلمين واحتلها وتسلط على مقاليد الحكم فيها.
وهؤلاء الحكام ممتنعون بكل أنواع الامتناع، فكيف يُذكر في حقهم إقامة الحجة والإقناع؟!
فالممتنع عن شرائع الإسلام والممتنع عن النزول على حكم الله، والمحارب للمسلمين الخارج عن قدرتهم وحكمهم، سواء امتنع بدولة الكفر أو بقوانينها أو بجيوشها ومحاكمها، هذا قد جمع بين نوعي الامتناع، فلا يجب تبين الشروط والموانع في حقه قبل التكفير والقتال .. إذ هو لم يسلم نفسه للمسلمين، ولا سلم بشرعهم وحكمهم حتى ينظر له في ذلك .. فلا يقال في حق من كانوا كذلك: أنهم لم تقم عليهم الحجة! كما يتفوه به بعض من يهرف بما لا يعرف، خصوصًا إذا كانوا محاربين مقاتلين لنا في الدين، وقد تسلطوا على ديار الإسلام وامتنعوا بشوكتهم عن شرائعه، وأقاموا وفرضوا شرائع الكفر والطاغوت ..
وقد فرق شيخ الإسلام أيضًا في مواضع عديدة من كتبه بين (المرتد ردة مغلظة -وهو الذي يضيف إلى ردته الامتناع أو المحاربة والقتل أو القتال- فيقتل بلا استتابة وبين المرتد ردة مجردة فيقتل إلا أن يتوب.
قال في الصارم المسلول ص 322: المرتد لو امتنع بأن يلحق بدار الحرب، أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام، فإنه يقتل قبل الاستتابة بلا تردد. أهـ
وقال أيضًا فيه ص325 -326: على أن الممتنع لا يستتاب وإنما يستتاب المقدور عليه. أهـ [2]
وتأمل أيها القارئ كيف أن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق لم يعتبر إقامة الحجة وتبيين الموانع عند قتاله لمانعي الزكاة ..
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد: وقال أبو العباس أيضًا في الكلام على كفر مانعي الزكاة: والصحابة لم يقولوا هل أنت مقر بوجوبها أو جاحد لها، هذا لم يُعهد عن الخلفاء والصحابة، بل قال الصديق لعمر رضي الله عنهما: (والله لو منعوني عقالًا أو عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه) فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب، وقد روى أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعهم سيرة واحدة وهي قتل مُقاتِلَتِهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم، والشهادة على قتلتِهم بالنار وسموهم جميعهم
(1) أي إقامة الحجة عليه وتبيين الشروط .. وبيان هذا أن الصحابة لم يُقيموا الحجة على أتباع مسيلمة الكذاب ونحوهم.
(2) وهل هؤلاء الحكام من المقدور عليهم؟!