فالأمر الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع العلماء على أن مثل الشرك بعبادة غير الله سبحانه كفر. فمن ارتكب شيئًا من هذا النوع أو حسنه فهذا لا شك في كُفره ولا بأس بمن تحققت منه أشياء من ذلك أن تقول كفر فلان بهذا الفعل.
يُبين هذا أن الفقهاء يذكرون في باب حكم المرتد أشياء كثيرة يصير بها المسلم مرتدًا كافرًا، ويستفتحون هذا الباب بقولهم من أشرك بالله فقد كفر، وحكمه أنه يستتاب فإن تاب وإلا قُتِل، والاستتابة إنما تكون مع معين، ولما قال بعض أهل البدع عند الشافعي رحمه الله أن القرآن مخلوق، قال: كفرت بالله العظيم.
وكلام العلماء في تكفير المعين كثير، وأعظم أنواع هذا الشرك عبادة غير الله وهو كُفر بإجماع المسلمين، ولا مانع من تكفير من اتصف بذلك، لأن من زنا قيل فلان زان، ومن ربا قيل فلان رابا. أهـ [مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 1/ 657]
وقال أيضًا رحمه الله تعالى: نقول في تكفير المعين: ظاهر الآيات والأحاديث وكلام جمهور العلماء يدل على كفر من أشرك بالله فعبد معه غيره، ولم تفرق الأدلة بين المُعيَّن وغيره، قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يُشرك به) [النساء: 48] ، وقال تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) [التوبة: 5] ، وهذا عام في كل واحد من المشركين.
وجميع العلماء في كتب الفقه يذكرون حكم المرتد، وأول ما يذكرون من أنواع الكفر والردّة الشرك، فقالوا: إن من أشرك بالله كفر، ولم يستثنوا الجاهل، ومن زعم أن لله صاحبة أو ولدًا كفر ولم يستثنوا الجاهل ومن قذف عائشة كفر ومن استهزأ بالله أو رسله أو كتبه كفر إجماعًا لقوله تعالى: (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) [التوبة: 66] ويذكرون أنواعًا كثيرة مجمعًا على كفر صاحبها، ولم يُفرقوا بين المعيَّن وغيره.
ثم يقولون: فمن ارتد عن الإسلام قُتل بعد الاستتابة [1] ، فحكموا بردته قبل الحكم باستتابته، فالاستتابة بعد الحكم بالردة، والاستتابة إنما تكون لمعين. أهـ [2] [الدرر السنية 10/ 401]
وسُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: هل يجوز أن نُطلق الكفر على شخص بعينه؟ فأجاب بقوله: نعم يجوز لنا أن نطلق على شخص بعينه أنه كافر إذا تحققت فيه أسباب الكفر .. ثم ذكر رحمه الله بعض الأمثله المكفرة وقال عن مرتكبيها: فإننا نحكم عليه بأنه كافر، فإذا وجدت أسباب الكفر، وتحققت
(1) لقد مر معنا أن الاستتابة تكون لمن كانت ردته مجردة وليست مغلظة كردة هؤلاء الحكام!
(2) المراد بالاستتابة هنا هو المراجعة الأخيرة قبل إقامة الحد، وليس المراد هو إقامة الحجة.