الشروط وانتفت الموانع فإننا نُكفر الشخص بعينه ونلزمه بالرجوع إلى الإسلام أو القتل. أهـ [أنظر الطريق إلى التوحيد سؤال: حكم تكفير المعين وهل الدعاء يرد القضاء]
وإليك أيها القارئ بعض من كفرهم السلف بأعيانهم:
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: ما وقع في زمن الصحابة أيضًا: وهي قصة المختار بن أبي عبيد الثقفي. وهو رجل من التابعين، مصاهر لعبد الله بن عمر رضي الله عنه وعن أبيه، مظهر للصلاح. فظهر في العراق يطلب بدم الحسين وأهل بيته، فقتل ابن زياد، ومال إليه من مال، لطلبه دم أهل البيت ممن ظلمهم ابن زياد. فاستولى على العراق [1] ، وأظهر شرائع الإسلام، ونصب القضاة والأئمة من أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه، وكان هو الذي يصلي بالناس الجمعة والجماعة، لكن في آخر أمره زعم أنه يوحى إليه [2] . فسير إليه عبد الله بن الزبير جيشًا فهزموا جيشه وقتلوه، وأمير الجيش مصعب بن الزبير، وتحته امرأة أبوها أحد الصحابة، فدعاها مصعب إلى تكفيره فأبت، فكتب إلى أخيه عبد الله يستفتيه فيها، فكتب إليه: إن لم تبرأ منه فاقتلها. فامتنعت فقتلها مصعب [3] . أهـ [مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ص 49]
وروي أن رجلًا أتى إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقال لها: إن فلانًا يزعم أنكِ لستِ أمًا له! فقالت: صدق، فإني أمًا للمؤمنين ولست أمًا للكافرين. أهـ
وقال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله في ترجمة الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي: .. وقال زاذان: كان مفلسًا من دينه. وقال طاوس: عجبت لمن يسميه مؤمنًا. وكفّره جماعة منهم: سعيد بن جُبير، والنخعي، ومجاهد، وعاصم بن أبي النجود، والشعبي، وغيرهم. أهـ [تهذيب التهذيب في رجال الحديث 1/ 673 - 674] والحجاج لم يكفر على الصحيح من قولي العلماء، إذ أنه لم يرتكب ناقضًا من نواقض الإسلام. فكيف لو كان هؤلاء العلماء الأفذاذ في زماننا، هل كانوا سيتوقفون في تكفير هؤلاء الطواغيت وهم لم يتوقفوا في كفر الحجاج، مع أن قلامة ظفر الحجاج ترجح بملأ الأرض من هؤلاء الطواغيت [4] !
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: وذكر شيخ الإسلام رحمه الله: أن الفخر الرازي، صنف: (السر المكتوم في عبادة النجوم) فصار مرتدًا إلاَّ أن يكون قد تاب بعد ذلك، فقد كفَّر الرازي
(1) أي صار ولي أمر للمسلمين فيها.
(2) كما أدعا هؤلاء الحكام أن لهم الحق في التشريع من دون الله.
(3) وهذا تطبيق عملي للقاعدة التي مرت معنا في بداية الكتاب، وهي:"من لم يكفر الكافر فهو كافر".
(4) أنظر كتاب"الحجاج بن يوسف الثقفي المفترى عليه".