الصفحة 88 من 106

بعينه لما زيَّن الشرك .. فانظر إلى هذا الإمام الذي نسب عنه من أزاغ الله قلبه عدم تكفير المُعيَّن، كيف ذكر عن الفخر الرازي وأبي معشر وغيرهما من المصنفين المشهورين أنهم كفروا وارتدوا عن الإسلام، وتأمل قوله: حتى شاع ذلك في كثير ممن ينتسب إلى الإسلام لتعلم ما وقع في آخر هذه الأمة من الشرك بالله، وقد ذكر الفخر الرازي في ردِّهِ على المتكلمين، وذكر تصنيفه (السر المكتوم) ، وقال: فهذه ردّة صريحة باتفاق المسلمين. أهـ [الدرر السنية 11/ 452، 453]

وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى في كشف الشبهتين ص 96: وقد تقدم كلام الشيخ في الرازي وتصنيفه في دين المشركين وأنها ردّة صريحة، وهو مُعيَّن، وتقدم في كلام الشيخ عبد اللطيف رحمه الله حكاية إجماع العلماء على تكفير بشر المريسي وهو رجل مُعيَّن، وكذلك الجهم بن صفوان، والجعد ابن درهم، وكذلك الطوسي نصير الشرك، والتلمساني، وابن سبعين، والفارابي أئمة الملاحدة وأهل الوحدة، وأبي معشر البلخي، وغيرهم. وفي إفادة المستفيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في تكفير المُعيَّن ما يكفي طالب الحق والهدى. أهـ رحمه الله فلم يقل طالب الزيغ والهوى بل قال: طالب الحق والهدى.

وعن أبي شعيب المصري قال: حضرت الشافعي، وعن يمينه عبد الله بن عبد الحكم، وعن يساره يوسف بن عمرو بن يزيد، وحفص الفرد حاضر؛ فقال لابن عبد الحكم: ما تقول في القرآن؟ قال: أقول: كلام الله؛ قال: ليس إلا؛ ثم سأل يوسف بن عمرو، فقال له مثل ذلك؛ فجعل الناس يومؤون إليه أن يسأل الشافعي؛ فقال حفص الفرد: يا أبا عبد الله، الناس يحيلون عليك؛ قال: فقال: دع الكلام في هذا؛ قالوا: فقال للشافعي: ما تقول يا أبا عبد الله في القرآن؟ قال: أقول: القرآن كلام الله, غير مخلوق؛ فناظره، وتحاربا في الكلام، حتى كفَّره الشافعي؛ فقام حفص مغضبًا، فلقيته من الغد في سوق الدجاج بمصر، فقال لي: رأيت ما فعل بي الشافعي أمس؟ كفّرني؛ قال: ثم مضى، ثم رجع؛ فقال: أما إنه مع هذا، ما أعلم إنسانًا أعلم منه. [حلية الأولياء 9/ 112]

وقال صالح بن أحمد بن حنبل: قال أبي: كان يوجه إليّ كل يوم برجلين [1] ، أحدهما يقال له: أحمد بن أحمد بن رباح، والآخر أبو شعيب الحجام، فلا يزالان يناظراني، حتى إذا قاما: دُعي بقيدٍ، فزيد في قيودي، فصار في رجليّ أربعة أقياد. فلما كان في اليوم الثالث، دخل عليّ فناظرني، فقلتُ له: ما تقول في علم الله؟ قال: مخلوق. قلتُ: كفرتَ بالله [2] ، فقال الرسول الذي كان يحضر من قبل إسحاق بن

(1) أي في السجن.

(2) وفي حلية الأولياء قال الإمام أحمد له: فقلت له: يا كافر، كفرت. أهـ [حلية الأولياء 6/ 329]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت