ولما أشكل ذلك بادي الرأي على الفاروق وسأله: كيف تقاتل الناس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ... الحديث) قال له أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ... ) فهذا يوضح أن ممن قاتلهم أبو بكر في حروب الردة من كان يصلي ويشهد الشهادتين .. وإنما ارتد من أبواب أخرى فقوتل عليها .. أهـ ... [الآيات والأحاديث الغزيرة ص 83 - 85]
فالخلاصة: أنه لا يشترط في نقض الإسلام أن يأتي بجميع النواقض، بل يخرج من الإسلام بارتكابه لأحد النواقض وليس بمانع من تكفيره أن تقوم به بعض شعب الإيمان, قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنًا، حتى يقوم به أصل الإيمان. أهـ [اقتضاء الصراط المستقيم ص 64]
وإليك هذين المثالين:
1 -الطهارة:
قال ابن المنذر رحمه الله: أجمع أهل العلم على أن خروج الغائط من الدبر وخروج البول من ذكر الرجل أو قبل المرأة، وخروج المذي، وخروج الريح من الدبر، أحداث ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء .. أهـ [الإجماع لابن المنذر ص17]
فلو أن رجلًا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج من دبره ريح، هل نقول أنه لم تنتقض طهارته لأنه لم تجتمع فيه النواقض الباقية كالغائط والبول .. ؟! أم نحكم بانتقاضها لارتكابه أحد النواقض؟!
2 -العدالة والضبط:
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ثم الطعن يكون بعشرة أشياء بعضها أشد في القدح من بعض: خمسة منها تتعلق بالعدالة وخمسة تتعلق بالضبط ... الطعن إما أن يكون:
1 -لكذب الراوي في الحديث النبوي ..
2 -أو تهمته بذلك ..
3 -أو فُحش غلطه ..
4 -أو غفلته في الإتقان.
5 -أو فِسقه ..
6 -أو وهمه ..
7 -أو مخالفته .. للثقات.
8 -أو جهالته ..