فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 37

ولقد حذر سبحانه وتعالى في آيات أخرى بأن تولي المسلم للكافر كفر ومروق من الدين كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين وحده} (المائدة:51) وقوله: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} نص صريح في كفر من اتخذ نصرانيًا كان أو يهوديًا وليًا له. ومثل هذه الآية أيضا قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} (التوبة:23) وقال أيضا: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه والى الله المصير} (آل عمران:28) وقوله: {ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} ظاهر في تكفير من فعل ذلك أي انه قد انحلت عقدته مع الله واصبح خارجًا كليًا عن حماية الله وولايته. وهذه الآيات وغيرها كثير في القرآن ظاهر في وجوب البراءة من الكفار وعدم جواز موالاتهم بحال مهما كانوا أقارب أو أرحام أو يرجى منهم نصر وتأييد كما قال تعالى أيضًا: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله إلا إن حزب الله هم المفلحون} (المجادلة:22) .

وهذه كلها بحمد الله آيات صريحة واضحة مبينة أنه لا موادة ولا نصرة، ولا موالاة مع من حاد الله ورسوله، ولو كانوا من أخص الأرحام، وأن المؤمنين المخلصين المؤيدين بنصر الله وتوفيقه هم من حققوا هذا الأصل العظيم.

والآن ما مفهوم تولي الكفار الذي نهينا عنه في هذه الآيات؟ وماذا يعني على التحديد البراءة منهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت