الصفحة 100 من 148

62 ـ باب ومن الأحكام أن المنافق مسلم باعتبار

قال تعالى (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلاوهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون) وقال تعالى (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) وقال تعالى عن المنافقين (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين) وقال تعالى (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) وقال المنافقون للمؤمنين (ألم نكن معكم قالوا بلى) .

قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 7/ 210 فان المنافقين الذين قالوا آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين هم في الظاهر مؤمنون يصلون مع الناس ويصومون ويحجون ويغزون، والمسلمون يناكحونهم ويوارثونهم كما كان المنافقون على عهد رسول الله، ولم يحكم النبى صلى الله عليه وسلم في المنافقين بحكم الكفار المظهرين للكفر لا في مناكحتهم ولا موارثتهم ولا نحو ذلك، بل لما مات عبدالله بن أبى بن سلول وهو من أشهر الناس بالنفاق ورثه ابنه عبدالله وهو من خيار المؤمنين، وكذلك سائر من كان يموت منهم يرثه ورثته المؤمنون واذا مات لأحدهم وارث ورثوه مع المسلمين، وقد تنازع الفقهاء في المنافق الزنديق الذى يكتم زندقته هل يرث ويورث على قولين، والصحيح أنه يرث ويورث وإن علم في الباطن أنه منافق كما كان الصحابة على عهد النبى صلى الله عليه وسلم لأن الميراث مبناه على الموالاة الظاهرة لا على المحبة التى في القلوب، فإنه لو علق بذلك لم تمكن معرفته والحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة علق الحكم بمظنتها وهو ما أظهره من موالاة المسلمين، فقول النبى لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم لم يدخل فيه المنافقون وإن كانوا في الآخرة في الدرك الأسفل من النار بل كانوا يورّثون ويرثون، وكذلك كانوا في الحقوق والحدود كسائر المسلمين وقد أخبر الله عنهم أنهم يصلون ويزكون ومع هذا لم يقبل ذلك منهم فقال (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلاوهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون) ... الى أن قال: وفى غزوة تبوك استنفرهم النبى كما إستنفر غيرهم فخرج بعضهم معه وبعضهم تخلفوا وكان في الذين خرجوا معه من هم بقتله في الطريق اهـ

63 ـ باب تجري عليهم أحكام الإسلام

في الظاهر في الدنيا

قال ابن حجر رحمه الله: كلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر، الفتح 12/ 272.

قال ابن القيم في اجتماع الجيوش 1/ 35 كذلك المنافقون باظهار كلمة الايمان آمنوا على أموالهم وأولادهم وناكحوا المؤمنين ووارثوهم وقاسموهم الغنائم فذلك نورهم فإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف.

وقال ابن ابي العز رحمه الله في شرح الطحاوية 1/ 557: والمنافقون يعاملون معاملة المسلمين لإظهارهم الإسلام، كما كان يظهره المنافقون في حياة النبي ويبطنون الكفر، وهو يعاملهم معاملة المسلمين لما يظهر منهم فلو أنه ظهر من أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت