المنافقون في الأرض ولا يزال في المؤمنين سماعون لهم لجهلهم بحقيقة أمرهم وعدم معرفتهم بغور كلامهم.
وأما الرفض فإن الذي ابتدعه زنديق منافق وهو عبدالله بن سبأ الذي أظهر الإسلام وكان يبطن الكفر، وقصده فساد الإسلام، والتجهم مأخوذ في الأصل عن الصابئين والمشركين وهم أعظم من الرفض، ولهذا تأخر دخوله في الأمة، فهاتان الملتان يناقضان أصلي الإسلام وهما شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله، أما التجهم فإنه نقض التوحيد وإن سمى أصحابه أنفسهم موحدين، ولهذا كان السلف يترجمون الرد على الجهمية بالتوحيد والرد على الزنادقة والجهمية، كما ترجم البخاري آخر كتاب الجامع بكتاب التوحيد والرد على الجهمية والزنادقة، وكذلك ابن خزيمة سمى كتابه التوحيد وهو في الرد على الجهمية، وأما الرافضة فقدحهم وطعنهم في الأصل الثاني وهو شهادة أن محمدا رسول الله، وإن كانوا يظهرون موالاة أهل بيت الرسول ومحبتهم اهـ.
قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 7/ 210 وقد تنازع الفقهاء في المنافق الزنديق الذى يكتم زندقته هل يرث ويورث على قولين، والصحيح أنه يرث ويورث وإن علم في الباطن أنه منافق كما كان الصحابة على عهد النبى صلى الله عليه وسلم، لأن الميراث مبناه على الموالاة الظاهرة لا على المحبة التى في القلوب.
واليوم كالعلماني المنافق.
70 ـ باب المبتدع إذا كان في الباطن لا يخفي ملة
فما هو حكمه؟
وقال عبدالرحمن بن مهدي هما ملتان الجهمية والرافضة، قال شيخ الإسلام وهذا الكلام الذي قاله الإمام عبدالرحمن بن مهدي قد قاله غيره وهو كلام عظيم فإن هاتين الفرقتين هما أعظم الفرق فسادا في الدين وأصلهما من الزنادقة المنافقين، ليستا من ابتداع المتأولين مثل قول الخوارج والمرجئة والقدرية فإن هذه الآراء ابتدعها قوم مسلمون بجهلهم قصدوا بها طاعة الله فوقعوا في معصيته، ولم يقصدوا بها مخالفة الرسول ولا محادته بخلاف الرفض والتجهم فإن مبدأهما من قوم منافقين مكذبين لما جاء به الرسول مبغضين له، لكن ألتبس أمر كثير منهم على كثير من المسلمين الذين ليسوا بمنافقين ولا زنادقة فدخلوا في أشياء من الأقوال والأفعال التي ابتدعها الزنادقة والمنافقون ولبسوا الحق بالباطل، وفي المسلمين سماعون للمنافقين كما قال الله تعالى (وفيكم سماعون لهم) أي قابلون مستجيبون لهم فإذا كان جيل القرآن كان بينهم منافقون وفيهم سماعون لهم فما الظن بمن بعدهم فلا يزال المنافقون في الأرض ولا يزال في المؤمنين سماعون لهم لجهلهم بحقيقة أمرهم وعدم معرفتهم بغور كلامهم.
وأما الرفض فإن الذي ابتدعه زنديق منافق وهو عبدالله بن سبأ الذي أظهر الإسلام وكان يبطن الكفر، وقصده فساد الإسلام، والتجهم مأخوذ في الأصل عن الصابئين والمشركين وهم أعظم من الرفض، ولهذا تأخر دخوله في الأمة، فهاتان الملتان يناقضان أصلي الإسلام وهما شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله، أما التجهم فإنه نقض التوحيد وإن سمى أصحابه أنفسهم موحدين، ولهذا كان السلف