الصفحة 104 من 148

يترجمون الرد على الجهمية بالتوحيد والرد على الزنادقة والجهمية، كما ترجم البخاري آخر كتاب الجامع بكتاب التوحيد والرد على الجهمية والزنادقة، وكذلك ابن خزيمة سمى كتابه التوحيد وهو في الرد على الجهمية، وأما الرافضة فقدحهم وطعنهم في الأصل الثاني وهو شهادة أن محمدا رسول الله، وإن كانوا يظهرون موالاة أهل بيت الرسول ومحبتهم اهـ.

قال ابن ابي العز رحمه الله في شارح الطحاوية 1/ 357: قال في أقوال أهل البدع: ثم إذا كان القول في نفسه كفرا قيل إنه كفر والقائل له يكفر بشروط وانتفاء موانع، ولا يكون ذلك إلا إذا صار منافقا زنديقا فلا يتصور أن يكفر أحد من أهل القبلة المظهرين الإسلام إلا من يكون منافقا زنديقا، وكتاب الله يبين ذلك فإن الله صنف الخلق فيه ثلاثة أصناف صنف كفار من المشركين ومن أهل الكتاب وهم الذين لا يقرون بالشهادتين وصنف المؤمنون باطنا وظاهرا وصنف أقروا به ظاهرا لا باطنا وهذه الأقسام الثلاثة مذكورة في أول سورة البقرة وكل من ثبت أنه كافر في نفس الأمر وكان مقرا بالشهادتين فإنه لا يكون إلا زنديقا، والزنديق هو المنافق، وهنا يظهر غلط الطرفين فإنه من كفر كل من قال القول المبتدع الباطن يلزمه أن يكفر أقواما ليسوا في الباطن منافقين، بل هم في الباطن يحبون الله ورسوله ويؤمنون بالله ورسوله وإن كانوا مذنبين كما ثبت في صحيح البخاري عن أسلم مولى عمر رضي الله عنه عن عمر أن رجلا كان على عهد النبي كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله وكان رسول الله قد جلده في الشراب فأتى به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به فقال رسول الله (لا تلعنه فوالله ما علمت إلا إنه يحب الله ورسوله) وهذا أمر متيقن به في طوائف كثيرة وأئمة في العلم والدين وفيهم بعض مقالات الجهمية أو المرجئة أو القدرية أو الشيعة أو الخوارج ولكن الأئمة في العلم والدين لا يكونون قائمين بجملة تلك البدعة بل بفرع منها ولهذا انتحل أهل هذه الأهواء لطوائف من السلف المشاهير فمن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضا ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطئون ولا يكفرون.

قال ابن القيم في احكام اهل الذمة 2/ 853 قال شيخنا وقد ثبت بالسنة المتواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجري الزنادقة المنافقين في الأحكام الظاهرة مجرى المسلمين فيرثون ويورثون وقد مات عبدالله بن أبي وغيره ممن شهد القرآن بنفاقهم ونهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليه والاستغفار له وورثهم ورثتهم المؤمنون كما ورث عبدالله بن أبي ابنه ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من تركة أحد من المنافقين شيئا ولا جعل شيئا من ذلك فيئا بل أعطاه لورثتهم وهذا أمر معلوم بيقين فعلم أن الميراث مداره على النصرة الظاهرة لا على إيمان القلوب والموالاة الباطنة والمنافقون في الظاهر ينصرون المسلمين على أعدائهم وإن كانوا من وجه آخر يفعلون خلاف ذلك فالميراث مبناه على الأمور الظاهرة لا على إيمان القلوب والموالاة الباطنة والمنافقون في الظاهر ينصرون المسلمين على أعدائهم وإن كانوا من وجه آخر يفعلون خلاف ذلك فالميراث مبناه على الأمور الظاهرة لا على ما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت