أحدهما الإعراض عنهم إهانة لهم وتحقيرا لشأنهم وتصغيرا لأمرهم لا إعراض متاركة وإهمال وبهذا يعلم أنها غير منسوخة.
الثاني قوله (وعظهم) وهو تخويفهم عقوبة الله وبأسه ونقمته إن أصروا على التحاكم الى غير رسوله صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه.
الثالث قوله (وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) أي يبلغ تأثيره إلى قلوبهم ليس قولا لينا لا يتأثر به المقول له وهذه المادة تدل على بلوغ المراد بالقول فهو قول يبلغ به مراد قائله من الزجر والتخويف ويبلغ تأثيره إلى نفس المقول له ليس هو كالقول الذي يمر على الأذن صفحا وهذا القول البليغ يتضمن ثلاثة أمور:
أحدها عظم معناه وتأثير النفوس به.
الثاني فخامة الفاظه وجزالتها.
الثالث كيفية القائل في إلقائه إلى المخاطب فإن القول كالسهم والقلب كالقوس الذي يدفعه وكالسيف والقلب كالساعد الذي يضرب به وفي متعلق قوله (في أنفسهم) قولان:
أحدهما بقوله بليغا أي قولا بليغا في أنفسهم وهذا حسن من جهة المعنى ضعيف من جهة الإعراب لأن صفة الموصوف لا تعمل فيما قبلها.
والقول الثاني أنه متعلق بقل وفي المعنى على هذا قولان:
أحدهما قل لهم في أنفسهم خاليا بهم ليس معهم غيرهم بل مسرا لهم النصيحة والثاني أن معناه قل لهم في معنى أنفسهم كما يقال قل لفلان في كيت وكيت أي في ذلك المعنى قلت وهذا القول أحسن اهـ.
وقال العدني في كتابه الإيمان: والجهاد على أربع شعب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشنان الفاسقين والصدق في المواطن فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه ومن غضب لله غضب الله عز وجل له.
قال ابن حزم في المحلى 11/ 218 قال تعالى (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) أما من يعلم أنه منافق وكافر فإنه عليه السلام يجاهده بعينه بلسانه والإغلاظ عليه حتى يتوب، ومن لم يعلمه بعينه جاهده جملة بالصفة وذم النفاق والدعاء إلى التوبة.
قال ابن حزم في قال تعالى (ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم) ليس دع على اطلاقه فلا يدخل ترك القتال والدعوة الى الاسلام وجهاد المنافقين يختلف نوعه بحسب القوة والضعف فكان في أول الإسلام الدفع بكل مشروع سوى القتل)
قال ابن القيم: الزاد 3/ 6: وكذلك جهاد المنافقين إنما هو بتبليغ الحجة وإلا فهم تحت قهر أهل الإسلام قال تعالى (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير) فجهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار، وهو جهاد خواص الأمة وورثة الرسل والقائمون به أفراد في العالم والمشاركون فيه والمعاونون عليه وإن كانوا هم الأقلين عددا فهم الأعظمون عند الله قدرا، ولما كان من أفضل الجهاد قول الحق مع شدة المعارض مثل أن تتكلم به عند من تخاف