سطوته وأذاه كان للرسل صلوات الله عليهم وسلامه من ذلك الحظ الأوفر وكان لنبينا صلوات الله وسلامه عليه من ذلك أكمل الجهاد وأتمه اهـ
قال ابن تيمية في الصارم المسلول 2/ 441 واذا كان من شريعته ان يتألف الناس على الاسلام بالاموال العظيمة ليقوم دين الله وتعلو كلمته فلان يتألفهم بالعفو اولى واحرى فلما انزل الله براءة ونهاه عن الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم وامره ان يجاهد الكفار والمنافقين ويغلظ عليهم نسخ جميع ما كان المنافقون يعاملون به من العفو كما نسخ ما كان الكفار يعاملون به من الكف عمن سالم ولم يبقى الا اقامة الحدود واعلاء كلمة الله في حق الانسان.
قال ابن تيمية في الصارم المسلول 3/ 659 ... ولان المنافق اذا كان جهاده باقامة الحد عليه كجهاد الذي في قلبه مرض وهو الزاني اذا زنى لم يسقط عنه حده اذا اظهر التوبة بعد اخذه لاقامة الحد عليه كما عرفت ولانه لو قبلت علانيتهم دائما مع ثبوت ضدها عنهم لم يكن الى الجهاد على النفاق سبيل اهـ المقصود
76 ـ باب في عقوباته
قال تعالى (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) .
قال ابن تيمية في الفتاوى 13/ 21 وبهذا يجيب من لم يقتل الزنادقة ويقول إذا أخفوا زندقتهم لم يمكن قتلهم، ولكن إذا أظهروها قتلوا بهذه الآية بقوله (ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) قال قتادة: ذكر لنا أن المنافقين كانوا يظهرون ما في أنفسهم من النفاق فاوعدهم الله بهذه الآية فلما أوعدهم بهذه الآية أسروا ذلك وكتموه (سنة الله في الذين خلوا من قبل) يقول هكذا سنة الله فيهم إذا أظهروا النفاق.
وقال في الصارم المسلول 3/ 879 وفي بعض التفاسير ان المحكي عنه هذه الكلمة الجلاس بن سويد اعترف بانه قالها وتاب من ذلك من غير بينه قامت عليه فقبل رسول الله ذلك منه وهذا كله دلالة واضحة على ان التوبة من مثل هذا مقبولة وهي توبة من لم يثبت عليه نفاق وهذا لا خلاف فيه اذا تاب فيما بينه وبين الله سرا كما نافق سرا انه تقبل توبته ولو جاء مظهرا لنفاقه المتقدم ولتوبته منه من غير ان تقوم عليه بينه بالنفاق قبلت توبته ايضا على القول المختار كما تقبل توبة من جاء مظهرا للتوبة من زنى او سرقة لم يثبت عليه على الصحيح واولى من ذلك واما من ثبت نفاقه بالبينه فليس فالاية ولا فيما ذكر من سبب نزولها ما يدل على قبول توبته بل ليس في نفس الاية ما يدل على ظهور التوبة بل يجوز ان يحمل على توبته فيما بينه وبين الله فان ذلك نافعه وفاقا وان اقيم عليه الحد كما قال سبحانه والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ...
77 ـ باب العقوبات الشرعية والقدرية
قال تعالى (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم) وقال تعالى (فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون)