قال تعالى (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوآءهم) .وفيها (رايت الذين في قلوبهم مرض، الآية)
عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم من سفر فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت هذه الريح لموت منافق فلما قدم المدينة فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات (قلت اظنه عقوبة مات بها) رواه مسلم
قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية 5/ 236: لكن بكل حال المسلمون المظهرون للإسلام قسمان: إما مؤمن وإما منافق فمن علم نفاقه لم تجز الصلاة عليه والإستغفار له، ومن لم يعلم ذلك منه صلى عليه، وإذا علم شخص نفاق شخص لم يصل هو عليه وصلى عليه من لم يعلم نفاقه، وكان عمر رضي الله عنه لا يصلي على من لم يصل عليه حذيفة لأنه كان في غزوة تبوك قد عرف المنافقين الذين عزموا على الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن حزم في الفصل في الملل 3/ 131 هل يلعن من عمل النفاق الاصغر؟ وأما الدعاء باللعنة والرحمة معا فلسنا ننكره بل هو معنى صحيح وما جاء عن الله تعالى قط ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يلعن العاصي على معصيته ويترحم عليه لإحسانه ولو أن أمرأ زنى أو سرق وحال الحول على ماله وجاهد لوجب أن يحد للزنا والسرقة ولو لعن لأحسن لاعنه ويعطي نصيبه من المغنم ونقبض زكاة ماله ونصلي عليه اهـ
قال ابن القيم في اعلام الموقعين 2/ 181 فإنه أخفى عن الناس ما أظهر لله خلافه فأظهر الله من عيوبه للناس ما أخفاه عنهم جزءا له من جنس عمله.
78 ـ باب هل للنفاق حد أم عقوبة؟
وفي الحديث (من بدل دينه فقتلوه) رواه البخاري.
وقال ابن تيمية في الصارم المسلول وقال تعالى (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورنك فيها الا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا) الآية فعلم أنهم كانوا يفعلون أشياء إذ ذاك إن لم ينتهوا عنها قتلوا عليها في المستقبل لما أعز الله دينه ونصر رسوله فحيث ما كان للمنافق ظهور يخاف من أقامة الحد عليه فتنة أكبر من بقائه عملنا بآية (دع أذاهم) كما أنه حيث عجزنا عن جهاد الكفار عملنا بآية الكف عنهم والصفح وحيث ما حصل القوة والعز خوطبنا بقوله جاهد الكفار والمنافقين فهذا يبين ان الامساك عن قتل من اظهر نفاقه بكتاب الله على عهد رسول الله اذ لا نسخ بعده ولم ندع أن الحكم تغير بعده لتغير المصلحة من غير وحي نزل فإن هذا تصرف في الشريعة وتحويل لها بالرأي ودعوى أن الحكم المطلق كان لمعنى وقد زال وهو غير جائز .... الخ.
قال ابن تيمية في الصارم المسلول 3/ 691: والمنافق إنما يقاتل عقوبة لا ليسلم فانه لم يزل مسلما والعقوبات لا تسقط بالتوبة بعد مجئ الباس وهذا كعقوبات سائر العصاة فهذه طريقة من يقتل الساب لكونه منافقا وفيه طريقة اخرى وهي ان سب النبي بنفسه موجب للقتل مع قطع النظر عن ككونه مجرد ردة فانا قد بينا انه موجب