الصفحة 139 من 148

مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم). وقد قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) فأمر بامتحانهن هنا وقال الله أعلم. الفتاوى 7/ 213.

فصل

السماعون لإبن عربي

فقد سُئل ابن تيمية في الفتاوى [1] عن ابن عربي وكتابه الفصوص وما فيه من كفريات، فأجاب بكفر ابن عربي وأطال في ذلك وفي بيان إلحاده وكفر أمثاله من أهل وحدة الوجود أمثال التلمساني وابن سبعين وابن الفارض وذكر أن كفر أهل وحدة الوجود أعظم من كفر اليهود والنصارى وقال إن من لم يكفر أهل وحدة الوجود فهو أكفر من اليهود والنصارى، ذكر ذلك في ص129. (أي لم يكفرهم وهو يعلم حالهم) .

ثم قال في ص131 في ابن عربي وأتباعه:"ولكن هؤلاء التبس أمرهم على من لم يعرف حالهم كما التبس أمر القرامطة الباطنية لما ادعوا أنهم فاطميون وانتسبوا إلى التشيع، فصار المتبعون مائلين إليهم غير عالمين بباطن كفرهم، ولذا كان من مال إليهم أحد رجلين إما زنديقًا منافقًا، وإما جاهلًا ضالًا".

ثم بعد أسطر في ص132 أوجب عقوبة كل من ساعد طائفة ابن عربي، فقال:"ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم أو ذب عنهم أو أثنى عليهم أو عظّم كتبهم أو عُرف بمساعدتهم ومعاونتهم أو كره الكلام فيهم أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدري ما هو أو من قال أنه صنف هذا الكتاب وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلاّ جاهل أو منافق، بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم ولم يعاون على القيام عليهم، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات لأنهم أفسدوا العقول والأديان".

ثم ذكر ضررهم وأنهم - أي طائفة ابن عربي الاتحادية - يحبون دولة التتار، ثم عذر ابن تيمية من عوام الاتحادية الجاهل بحالهم فقال:"ولهذا هم - طائفة ابن عربي- يريدون دولة التتار ويختارون انتصارهم على المسلمين إلاّ من كان عاميًا من شيعتهم وأتباعهم فإنه لا يكون عارفًا بحقيقة أمرهم إلى أن قال:"ومن كان محسنًا للظن بهم - أي في طائفة ابن عربي - وادّعى أنه لم يعرف حالهم وعرف حالهم فإن لم يباينهم ويظهر لهم الإنكار وإلا ألحق بهم وجعل منهم"."

وسُئل أيضًا ابن تيمية في الفتاوى [2] عن طائفة ابن عربي - أهل الاتحاد -، فذكر كفرهم وأنهم أكفر من اليهود والنصارى ثم كفّر من كان يعرف حقيقة مذهب أهل الاتحاد كالتلمساني فقال في ص366: ولهذا فإن كل من كان منهم أعرف بباطن المذهب وحقيقته كان أعظم كفرًا وفسقًا كالتلمساني، فإنه كان من أعرف هؤلاء بهذا المذهب.

أما الجهال بحقيقة المذهب فقال فيهم في ص367:"وأما الجهال الذين يحسنون الظن بقول هؤلاء ولا يفهمونه ويعتقدون أنه من جنس كلام المشايخ العارفين الذين"

(1) الفتاوى 2/ 121.

(2) الفتاوى 1/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت