الصفحة 36 من 148

فهم لا يرجعون) فالكافر لم يعقل والمنافق أبصر ثم عمي وعرف ثم تجاهل وأقر ثم أنكر وآمن ثم كفر ومن كان هكذا كان أشد كفرا وأخبث قلبا وأعتى على الله ورسله فاستحق الدرك الأسفل.

وفيه معنى آخر ايضا وهو أن الحامل لهم على النفاق طلب العز والجاه بين الطائفتين فيرضوا المؤمنين ليعزهم ويرضوا الكفار ليعزوهم أيضا ومن ههنا دخل عليهم البلاء فإنهم أرادوا العزتين من الطائفتين ولم يكن لهم غرض في الإيمان والإسلام ولا طاعة الله ورسوله بل كان ميلهم وصغوهم وجهتهم إلى الكفار فقوبلوا على ذلك بأعظم الذل وهو أن جعل مستقرهم في أسفل السافلين تحت الكفار فما اتصف به المنافقون من مخادعة الله ورسوله والذين ءامنوا والاستهزاء بأهل الإيمان والكذب والتلاعب بالدين وإظهار أنهم من المؤمنين وأبطنوا قلوبهم على الكفر والشرك وعداوة الله ورسوله أمر اختصوا به عن الكفار فتغلظ كفرهم به فاستحقوا الدرك لأسفل من النار ولهذا لما ذكر تعالى أقسام الخلق في أول سورة البقرة، فقسمهم إلى مؤمن ظاهرا وباطنا وكافر ظاهرا وباطنا ومؤمن في الظاهر كافر في الباطن وهم المنافقون وذكر في حق المؤمنين ثلاث آيات، وفي حق الكفار آيتين، فلما انتهى إلى ذكر المنافقين ذكر فيهم بضع عشرة آية، ذمهم فيها غاية الذم وكشف عوراتهم وقبحهم وفضحهم وأخبر أنهم هم السفهاء المفسدون في الأرض المخادعون المستهزئون المغبونون في اشترائهم الضلالة بالهدى وأنهم صم بكم عمي فهم لا يرجعون وأنهم مرضى القلوب وأن الله يزيدهم مرضا إلى مرضهم فلم يدع ذما ولا عيبا إلا ذمهم به ... ثم بعد ذلك ذكر صفاتهم الى آخر ذكر هذه الطبقة.

33ـ باب مسمى غير الزنديق إذا اجتمعا

(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)

منافق مشوب مخلط، وهو من كان على النفاق ويظنه ليس كذلك.

34 ـ باب اسم المرتد في القرآن

قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيم ٌ)

قال تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون َ) وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ) .

وهو المسلم اذا كفر كفرا ظاهرا، او المنافق اذا أظهر كفره ظهورا عاما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت