الصفحة 37 من 148

35 ـ باب تسمية المنافق مرتدا والعكس

وقال تعالى (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ثم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم) قال ابن كثير: وهذا شأن المنافقين يظهرون خلاف ما يبطنون اهـ قال القرطبي: وقال ابن عباس والضحاك والسدي هم المنافقون، وقال ان المنافقين واليهود قالوا للذين كرهوا ما نزل الله وهم المشركون سنطيعكم في بعض الامر أي في مخالفة محمد والتظاهر على عداوته والقعود عن الجهاد معه وتوهين أمره في السر اهـ. وقال الشوكاني ان القائلين هم المنافقون والكارهين هم اليهود هذا أولى وآكد.

وعمر وخالد سميا من تكلم بالرسول منافقا، وعمر سمى ابن سلول منافقا بعد تبوك، وحذيفة سمى المظهر منافقا.

قال ابن تيمية في الفتاوى 7/ 278 وكذلك أيضا لمّا إنهزم المسلمون يوم أحد وشج وجه النبى صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته ارتد طائفة نافقوا، قال تعالى (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين أن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) وقال تعالى (وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم الإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون) .

الى ان قال: وفى الجملة ففى الأخبار عمن نافق بعد إيمانه ما يطول ذكره هنا فأولئك كانوا مسلمين وكان معهم إيمان هو الضوء الذى ضرب الله به المثل فلو ماتوا قبل المحنة والنفاق ماتوا على هذا الاسلام الذى يثابون عليه ولم يكونوا من المؤمنين حقا الذين امتحنوا فثبتوا على الايمان، ولا من المنافقين حقا الذين ارتدوا عن الايمان بالمحنة، وهذا حال كثير من المسلمين في زماننا أو أكثرهم إذا ابتلوا بالمحن التى يتضعضع فيها أهل الإيمان ينقص إيمانهم كثيرا وينافق أكثرهم أو كثير منهم، ومنهم من يظهر الردة إذا كان العدو غالبا.

قال شارح الطحاوية 1/ 557 وكفر ابن عربي وأمثاله فوق كفر القائلين لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله، ولكن ابن عربي وأمثاله منافقون زنادقة اتحادية في الدرك الأسفل من النار والمنافقون يعاملون معاملة المسلمين لإظهارهم الإسلام كما كان يظهره المنافقون في حياة النبي ويبطنون الكفر وهو يعاملهم معاملة المسلمين لما يظهر منهم فلو أنه ظهر من أحد منهم ما يبطنه من الكفر لأجرى عليه حكم المرتد ولكن في قبول توبته خلاف والصحيح عدم قبولها. اهـ

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب يوضح ذلك ما ذكرته أن المنافقين إذا أظهروا نفاقهم صاروا مرتدين اهـ وقال في موضع آخر يخاطب بعض الزائغين: وليتك تفعل فعل المنافقين الذين قال الله فيهم إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار لأنهم يخفون نفاقهم وأنت وأبوك تظهران للخاص والعام اهـ. مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب 1/ 228ـ222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت