الصفحة 38 من 148

36 ـ باب الدم والمال والعقوبات ليس معلقا بالاسم بل بالبينة

والمواريث بالنصرة الظاهرة

ولعموم قوله تعالى وامثالها (ولابويه لكل واحد منهما السدس ان كان له ولد) .

قال ابن تيمية: وكذلك الإيمان له مبدأ وكمال وظاهر وباطن، فإذا علقت به الأحكام الدنيوية من الحقوق والحدود كحقن الدم والمال والمواريث والعقوبات الدنيوية علقت بظاهره لا يمكن غير ذلك، إذ تعليق ذلك بالباطن متعذر وإن قدر أحيانا فهو متعسر علما وقدرة، فلا يعلم ذلك علما يثبت به في الظاهر ولا يمكن عقوبة من يعلم ذلك منه في الباطن اهـ

قال ابن القيم في احكام اهل الذمة 2/ 856 والميراث يستحق بالنصرة فيرثهم المسلمون وهم لا ينصرون المسلمين فلا يرثونهم فإن أصل الميراث ليس هو بموالاة القلوب ولو كان هذا معتبرا فيه كان المنافقون لايرثون ولا يورثون وقد مضت السنة بأنهم يرثون ويورثون.

ومن البدع ترك ارث المنافق تدينا او وجوبا، اما ارث المرتد ظهورا لا بينة فجائز او واجب وابن المهدي ترك ارث الجهمية

واذا اشهر الكفر ولم يثبت بالبينة او اقامة دعوى فهو بالاسم مرتد وبالاحكام منافق ويجوز هذا ويجوز هذا.

37ـ باب جامع لفقه المسألة

قال ابن تيمية في الصارم المسلول 3/ 673 وما بعدها: فان قيل فلم لم يقتلهم النبي مع علمه بنفاق بعضهم وقبل علانيتهم؟ قلنا انما ذاك لوجهين: احدهما ان عامتهم لم يكن ما يتكلمون به من الكفر مما يثبت عليهم بالبينة بل كانوا يظهرون الاسلام، ونفاقهم يعرف تارة بالكلمة يسمعها منهم الرجل المؤمن فينقلها الى النبي صلى الله عله وسلم فيحلفون بالله انهم ما قالوها او لايحلفون وتارة بما يظهر من تاخرهم عن الصلاة والجهاد واستثقالهم للزكاة وظهور الكراهية منهم لكثير من احكام الله وعامتهم يعرفون في لحن القول كما قال تعالى (ام حسب الذين في قلوبهم مرض ان لن يخرج الله اضغانهم ولو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) فاخبر سبحانه انه لوشاء لعرفهم رسوله بالسيماء في وجوههم ثم قال (ولتعرفنهم في لحن القول) فاقسم على انه لابد ان يعرفهم في لحن القول ومنهم من كان يقول القول او يعمل العمل فينزل القران يخبر ان صاحب ذلك القول والعمل منهم كما في سورة براءة ـ ومنهم ومنهم ـ وكان المسلمون ايضا يعلمون كثيرا منهم بالشواهد والدلالات والقرائن والامارات ومنهم من لم يكن يعرف كما قال تعالى (وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم) ثم جميع هؤلاء المنافقين يظهرون الاسلام ويحلفون انهم مسلمون، وقد اتخذوا ايمانهم جنة واذا كانت هذه حالهم فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقيم الحدود بعلمه ولا بخبر الواحد ولا بمجرد الوحي ولا بالدلائل والشواهد حتى يثبت الموجب للحد ببينة او اقرار الا ترى كيف اخبر عن المراة الملاعنه انها ان جاءت بالولد على نعت كذا وكذا فهو للذي رميت به وجاءت على النعت المكروه فقال (لولا الايمان لكان لي ولها شان) وكان بالمدينة امراة تعلن الشر فقال لو كنت راجما احدا من غير بينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت