لرجمتها، وقال للذين اختصموا اليه (انكم تختصمون الي ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجته من بعض فاقضي بنحو مما اسمع فمن قضيت له من حق اخيه شيئا فلا ياخذه فانما اقطع له قطعة من النار) فكان ترك قتلهم مع كونهم كفارا لعدم ظهور الكفر منهم بحجة شرعية ويدل على هذا انه لم يستتبهم على التعيين، ومن المعلوم ان احسن حال من ثبت نفاقه وزندقته ان يستتاب كالمرتد فان تاب والا قتل ولم يبلغنا انه استتاب واحد بعينه منهم فعلم ان الكفر والردة لم تثبت على واحد بعينه ثبوتا يوجب ان يقتل كالمرتد ولهذا كان يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم الى الله فاذا كانت هذه حال من ظهر نفاقه بغير البينة الشرعية فكيف حال من لم يظهر نفاقه؟ ولهذا قال (اني لم اومر ان انقب عن قلوب الناس ولا اشق بطونهم) لما استؤذن في قتل ذي الخويصرة ولما استؤذن ايضا في قتل رجل من المنافقين قال (اليس يشهد ان لا اله الا الله قيل بلى قال اليس يصلي قيل بلى قال اولئك الذين نهاني الله عن قتلهم) فاخبر انه نهي عن قتل من اظهر الاسلام من الشهادتين والصلاة وان رمي بالنفاق وظهرت عليه دلالته اذا لم يثبت بحجة شرعية انه اظهر الكفر، وكذلك قوله في الحديث الاخر (امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله واني رسول الله فاذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله) معناه اني امرت ان اقبل منهم ظاهر الاسلام واكل بواطنه الى الله، والزنديق والمنافق انما يقتل اذا تكلم بكلمة الكفر وقامت عليه بذلك بينة وهذا حكم بالظاهر لا بالباطن وبهذا الجواب يظهر فقه المسألة اهـ.
قال ابن القيم في الطرق الحكمية 1/ 292 ولقد كان سيد الحكام صلوات الله وسلامه عليه يعلم من المنافقين ما يبيح دماءهم وأموالهم ويتحقق ذلك ولا يحكم فيهم بعلمه اهـ.
واسم النفاق منوط بالصفات والقرائن، وخبر الواحد وكلاهما يفيد العلم، وبهما تكون احكامه ماعدا العقوبة من قتل او تعزير فبالظهور على الجواز والمصلحة، وبالبينة على الوجوب لأنه حد ردة، وأحكام البراء وعدم الصلاة تتبع العلم، والردة بالاظهار للعامة والقتل بالبينة، وبالنفاق يجوز القتل لكن منوط بالمصلحة وعدم المفسدة، والارث بالنصرة والاسم، وقتل المرتد بالشهود لا الاستفاضة وهو حد واجب ويستتاب اما المنافق فلا يستتاب، والمرتد من جحد او ترك مع عدم الاخفاء والاعتذار، واذا شككنا هل هو منافق او مرتد يغلب جانب النفاق لانه اقرب الى ظاهر الاسلام.
38 ـ باب في الفرق بين من كُفّر من أجل التاويل
وبين المنافق
وقال ابن تيمية في الفتاوى 7/ 617 فإن كثيرا من الفقهاء يظن أن من قيل هو كافر فإنه يجب أن تجري عليه أحكام المرتد ردة ظاهرة فلا يرث ولا يورث ولا يناكح حتى أجروا هذه الأحكام على من كفروه بالتأويل من أهل البدع، وليس الأمر كذلك فإنه قد ثبت أن الناس كانوا ثلاثة أصناف مؤمن وكافر مظهر للكفر ومنافق مظهر للإسلام مبطن للكفر، وكان في المنافقين من يعلمه الناس بعلامات ودلالات بل من لا يشكون في نفاقه ومن نزل القرآن ببيان نفاقه كإبن أبى وأمثاله، ومع هذا فلما