وكراهتهم لظهور أمر الله ومحو الحق وأنهم يحزنون بما يحصل للمؤمنين من الخير والنصر ويفرحون بما يحصل لهم من المحنة والابتلاء وأنهم يتربصون الدوائر بالمسلمين وبكراهتهم الإنفاق في مرضاة الله وسبيله وبعيب المؤمنين ورميهم بما ليس فيهم فيلمزون المتصدقين ويعيبون مجهدهم ويرمون بالرياء إرادة الثناء في الناس مكثرهم وأنهم عبيد الدنيا إن أعطوا منها رضوا وإن منعوا سخطوا وبأنهم يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم وينسبونه إلى ما برأه الله منه ويعيبونه بما هو من كماله وفضله وأنهم يقصدون إرضاء المخلوقين ولا يطلبون إرضاء رب العالمين وأنهم يسخرون من المؤمنين وأنهم يفرحون إذا تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويكرهون الجهاد في سبيل الله وأنهم يتحيلون على تعطيل فرائض الله ليهم بأنواع الحيل وأنهم يرضون بالتخلف عن طاعة الله ورسوله وأنهم مطبوع على قلوبهم وأنهم يتركون ما أوجب الله عليهم مع قدرتهم عليه وأنهم أحلف الناس بالله قد اتخذوا أيمانهم جنة تقيهم من إنكار المسلمين عليهم وهذا شأن المنافق أحلف الناس بالله كاذبا قد اتخذ يمنه جنة ووقاية يتقي بها إنكار المسلمين عليه ووصفهم بأنهم رجس والرجس من جنس أخبثه وأقذره فهم أخبث بني آدم وأقذرهم وأرذلهم وبأنهم فاسقون وبأنهم مضرة على أهل الإيمان يقصدون التفريق بينهم ويؤوون من حاربهم وحارب الله ورسوله وأنهم يتشبهون بهم ويضاهئونهم في أعمالهم ليتوصلوا منها إلى الإضرار بهم وتفريق كلمتهم وهذا شأن المنافقين أبدا وبأنهم فتنوا أنفسهم بكفرهم بالله ورسوله وتربصوا بالمسلين دوائر السوء.
وهذه عادتهم في كل زمان وارتابوا في الدين فلم يصدقوا به وغرتهم الأماني الباطلة وغرهم الشيطان وأنهم أحسن الناس أجساما تعجب الرائي أجسامهم والسامع منطقهم فإذا جاوزت أجسامهم وقولهم رأيت خشبا مسندة ولا إيمان ولا فقه ولا علم ولا صدق بل خشب قد كسيت كسوة تروق الناظر وليسوا وراء ذلك شيئا وإذا عرض عليهم التوبة والاستغفار أبوها شدة أنهم لا حاجة لهم إليها إما لأن ما عندهم من الزندقة والجهل المركب مغن عنها وعن الطاعات جملة كحال كثير من الزنادقة وإما احتقارا وازدراء بمن يدعوهم إلى ذلك ووصفهم سبحانه بالاستهزاء به وبآياته وبرسوله وبأنهم مجرمون وبأنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم عن الإنفاق في مرضاته ونسيان ذكره وبأنهم يتولون الكفار ويدعون المؤمنين وبأن الشيطان قد ترأس عليهم وغلب عليهم حتى أنساهم ذكر الله فلا يذكرونه الا قليلا وأنهم حزب الشيطان وأنهم يوادون من حاد الله ورسوله وبأنهم يتمنون ما يعنت المؤمنين ويشق عليهم وأن البغضاء تبدو لهم من أفواههم وعلى فلتات ألسنتهم وبأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.
ومن صفاتهم التي وصفهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب في الحديث والخيانة في الأمانة والغدر عند العهد والفجور عند الخصام والخلف عند الوعد وتأخير الصلاة إلى آخر وقتها ونقرها عجلة وإسراعا وترك حضورها جماعة وأن أثقل الصلوات عليهم الصبح والعشاء ومن صفاتهم التي وصفهم الله بها الشح على المؤمنين بالخير والجبن عند الخوف فإذا ذهب الخوف وجاء الأمن سلقوا المؤمنين بألسنة حداد فهم أحد الناس ألسنة عليهم كما قيل