جهلا علينا وجبنا من عدوكم * لبئست الخلتان الجهل والجبن
وأنهم عند المخاوف تظهر كمائن صدورهم ومخبآتها وأما عند الأمن فيجب ستره فإذا لحق المسلمين خوف دبت عقارب قلوبهم وظهرت المخبآت وبدت الأسرار.
ومن صفاتهم أنهم أعذب الناس ألسنة وأمرهم قلوبا وأعظم الناس خلفا بين أعمالهم وأقوالهم ومن صفاتهم أنهم لا يجتمع فيهم حسن صمت وفقه في دين أبدا ومن صفاتهم أن أعمالهم تكذب أقوالهم وباطنهم يكذب ظاهرهم وسرائرهم تناقض علانيتهم ومن صفاتهم أن المؤمن لا يثق بهم في شيء فإنهم قد أعدوا لكل أمر مخرجا منه بحق أو بباطل بصدق أو بكذب ولهذا سمي منافقا أخذا من نافقاء اليربوع وهو بيت يحفره ويجعل له أسرابا مختلفة فكلما طلب من سرب خرج من سرب آخر فلا يتمكن طالبه من حصره في سرب واحد.
قال الشاعر
ويستخرج اليربوع من نافقائه * ومن جحره بالشيخه اليتقصع
فأنت منه كقابض على الماء ليس معك منه شيء.
ومن صفاتهم كثرة التلون وسرعة التقلب وعدم الثبات على حال واحد بينما تراه على حال تعجبك من دين أو عبادة أو صدق إذا انقلب إلى ضد ذلك كأنه لم يعرف غيره فهو أشد الناس تلونا وتقلبا وتنقلا جيفة بالليل قطرب بالنهار.
ومن صفاتهم أنك إذا دعوتهم عند المنازعة للتحاكم إلى القرآن والسنة أبوا ذلك وأعرضوا عنه ودعوك إلى التحاكم إلى طواغيتهم قال تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل يريدون أن يتحاكموا إلىلطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصبتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) .
ومن صفاتهم معارضة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بعقول الرجال وآرائهم ثم تقديمها على ما جاء به فهم معرضون عنه معارضون له زاعمون أن الهدى في آراء الرجال وعقولهم دون ما جاء به فلو أعرضوا عنه وتعوضوا بغيره لكانوا منافقين فكيف إذا جمعوا مع ذلك شدة معارضته وأنه لا يستفاد منه هدى ومن صفاتهم كتمان الحق والتلبيس على أهله ورميهم له بأدوائهم فيرمونهم إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ودعوا إلى الله ورسوله بأنهم أهل فتن مفسدون في الأرض وقد علم الله ورسوله والمؤمنون بأنهم أهل الفتن المفسدون في الأرض وإذا دعاهم ورثة الرسول إلى كتاب الله وسنة رسوله خالصة غير مشوبة رموهم بالبدع والضلال وإذا رأوهم زاهدين في الدنيا راغبين في الآخرة متمسكين بطاعة الله ورسوله رموهم بالزوكرةوالتلبيس والمحال وإذا رأوا معهم حقا ألبسوه لباس الباطل وأخرجوه لضعفاء العقول في قالب شنيع لينفروهم عنه وإذا كان معهم باطل ألسوه لباس الحق وأخرجوه في قالبه ليقبل منهم وجملة أمرهم أنهم في المسلمين كالزغل في النقود يروج على أكثر الناس لعدم بصيرتهم بالنقد ويعرف حاله الناقد البصير من الناس