نفس الكيفية لأنها إذا لم تقع على نفس الكيفية التي شرعت عليها لا تقبل كما قال صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" [1] .
ولإدراك أهل العلم لأهمية العلم بحقائق المسميات العقدية أبرزوها في مصنفاتهم، فهذا البخاري قد جعل بابًا في صحيحه بعنوان (باب العلم قبل القول والعمل) لقول الله تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) فبدأ بالعلم [2] ، قال ابن المنير أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل [3] ، قلت هذه الآية التي استدل بها البخاري (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) [4] من أعظم الآيات الدالة على أهمية العلم بحقائق المسميات العقدية، فلا إله إلا الله عنوان التوحيد، ولا يمكن أن يدخل العبد في الإسلام من غير معرفة لها يدل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى أهل اليمن"إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ... الحديث" [5] .
ومنطوق الحديث ظاهر بأنهم إذا لم يعرفوا الله حق المعرفة لا يدخلون في الإسلام ولا يدعون إلى عمل بقية شرائعه، مع أن أهل الكتاب يعرفون بأن هناك ربًا خالقًا يحيي ويميت، ولكنهم لا يعرفونه حق المعرفة لا من ناحية صفات كماله ولا من ناحية وجوب إفراده بالعبادة. قال القاضي عياض"ما عرف الله تعالى من شبهه وجسمه من اليهود أو أجاز عليه البداء أو أضاف إليه الولد منهم أو أضاف الصاحبة والولد وأجاز الحلول عليه" [6] .
وأهل الكتاب يزعمون أنهم يعرفون الله ولكن جهلهم بالمعرفة الحقيقية لله جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يعتبرهم لا يعرفون الله، قال تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [7] . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية".. وإنما هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها"
(1) هذه رواية مسلم، انظر مختصر صحيح مسلم للألباني 335، وانظر شرحًا قيمًا للحديث في جامع العلوم والحكم ص56.
(2) البخاري مع الفتح 1/ 46.
(3) المصدر السابق.
(4) محمد: 19.
(5) البخاري مع الفتح 3/ 255، ومسلم مع النووي
(6) شرح النووي 1/ 199.
(7) الكهف: 103، 104.