وأن عمله مقبول وهو مخطئ وعمله مردود كما قال تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ، عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ، تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً) [1] . ومما يدل على ما سبق أيضًا شرط الرسول صلى الله عليه وسلم لدخول الجنة العلم بلا إله إلا الله حيث قال:"من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة" [2] ، وشبيه بهذا قوله صلى الله عليه وسلم:"من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل" [3] ، فإن الشهادة تقتضي العلم لا محالة كما قال الله تبارك وتعالى ( ... إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [4] . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية"ولكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم" [5] . ولذا يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب"... وأما المسائل الأخر وهي أني أقول لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى لا إله إلا الله ومنها أني أعرّف من يأتيني بمعناها ... فهذه خمس مسائل كلها حق وأنا قلتها" [6] .
إذًا فالعلم بحقائق المسميات العقدية هو سبيل الاستفادة منها، وهذا واضح جدًا من قصة وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال من القوم أو من الوفد قالوا ربيعة قال مرحبًا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى فقالوا يا رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة، وسألوه عن الأشربة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع، أمرهم بالإيمان بالله وحده قال أتدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس، ونهاهم عن أربع عن الحنتم والدباء والنقير والمزفت، وربما قال المقير، وقال احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم" [7] . فالوفد رضي الله عنهم قد طلبوا أن يأمرهم بأمر فصل والفصل كما قال ابن حجر"
(1) الغاشية: 2 - 4، وانظر تفسير ابن كثير 5/ 197.
(2) مسلم مع النووي 1/ 218.
(3) صحيح البخاري 4/ 139.
(4) الزخرف: 86.
(5) تفسير ابن كثير 7/ 229.
(6) الدرر السنية في الأجوبة النجدية 8/ 53.
(7) صحيح البخاري 1/ 19.