الصفحة 22 من 82

بمعنى"الفاصل كالعدل بمعنى العادل أي يفصل بين الحق والباطل أو بمعنى المفصّل أي المبين المكشوف، حكاه الطيبي وقال الخطابي الفصل البيّن وقيل المحكم" [1] .

والرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أكد على أهمية فقه حقيقة الإيمان فقال لهم أتدرون ما الإيمان، ثم فسره لهم ثم أمرهم بحفظ ما أخبرهم به وأمرهم أن يخبروا من وراءهم بما أمرهم به. وهذا التأكيد في هذا الحديث مثل تأكيده على أهمية العلم، وحق الله على العباد كما روى البخاري في صحيحه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال بينا أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل فقال يا معاذ قلت لبيك رسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ قلت لبيك رسول الله وسعديك، قال هل تدري ما حق الله على عباده قلت الله ورسوله أعلم قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ... الحديث" [2] . وهذه الطريقة العلمية المعتمدة على التكرار لحفز الانتباه لدى السامع لكي يتلقى العلم في تيقظ كامل تدل على أهمية العلم بحق الله وأنه العبادة الخالصة من الشرك، وهذا يستلزم أن يكون العبد على بصيرة بحقيقة العبادة وحقيقة الشرك حتى يستطيع أن يقوم بحق الله كما أراده الله، ولهذا ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الفقه في الدين والخير فقال صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" [3] ، قال ابن حجر: ومفهوم الحيث أن من لم يتفقه في الدين أي يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع فقد حرم الخير [4] ."

قلت ومن أعظم الفقه الفقه بما يستحقه الله من كمال وما ينزه عنه من نقائص وما يجب له من عبودية وما يناقض ذلك من عبادة الطواغيت، ولأجل ذلك حاز رسولنا صلى الله عليه وسلم أعلاه كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا" [5] .

إن الجهل بحقائق المسميات العقدية وغيرها من أحكام الشريعة سبب للضلال كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" [6] .

(1) الفتح 1/ 122.

(2) صحيح البخاري 7/ 68.

(3) صحيح البخاري 1/ 25.

(4) الفتح 1/ 151.

(5) صحيح البخاري 1/ 10.

(6) صحيح البخاري 1/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت