وقد عاب الله أقوامًا يغلب عليهم الجهل فقال سبحانه (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [1] ، وقال جل ذكره (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) [2] . ولا شك أن الجاهل بحقائق المسميات العقدية لا يعلم حدود ما أنزل الله على رسوله وهو أعمى عن فهمها والعمل بها.
والجهل بالحقائق العقدية أوقع بني إسرائيل في طلب ما لا يليق بالله كما قال سبحانه (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) [3] .
وأوقع كذلك بعض الذين خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى غزوة حنين كما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي واقد الليثي أنهم خرجوا عن مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين قال وكان للكفار سدرة يعكفون عندها ويعلقون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط، قال فمررنا بسدرة خضراء عظيمة قال فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة" [4] .
ولرفع هذه الجهالة نرى أن الله سبحانه في كتابه الكريم يكرر الأمر بالعلم بصفاته وأسمائه كقوله تعالى (وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [5] ، وقوله سبحانه (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [6] ، وقوله تبارك وتعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) [7] .
وأمثال هذه الآيات في القرآن الكريم كثيرة جدًا، ومما يزيد هذا الأمر وضوحًا قصة جبريل عليه السلام التي فيها إيضاح حقائق عقدية مهمة هي حقيقة الإيمان والإسلام
(1) التوبة: 97.
(2) الرعد: 19.
(3) الأعراف: 138.
(4) المسند 5/ 218، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي 2/ 235، وقال الترمذي عنه حسن صحيح، وكذلك صححه الدوسري في النهج السديد وذكر من خرجوه، انظر النهج ص64.
(5) البقرة: 260.
(6) البقرة: 231.
(7) البقرة: 235.