الصفحة 26 من 82

عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) [1] ، حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر في حياته ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهما [2] .

وروى البخاري بسنده أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في صحيفة أو مصحف أن يحرق [3] .

وهذا الإجماع من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين على الاهتمام بكتاب الله وحفظه وجمعه وإشاعة العلم به في شتى الأمصار مما حفظ الله به هذا الكتاب المشتمل على كل خير، وهذا الإجماع يصلح دليلًا لنا على أهمية العلم بحقائق المسميات العقدية فإنها من أهم ما يوجد في الكتاب العزيز.

وكان الصحابة رضي الله عنهم يتعلمون السنة ويحفظونها ويعلمونها غيرهم، وتلقى التابعون السنة من الصحابة.

وفي عهد عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن حزم [4] "انظر ما كان من حديث رسول الله فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء" [5] ، قال ابن حجر يستفاد منه ابتداء تدوين الحديث النبوي، وكانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ فلما خاف عمر بن

(1) التوبة: 128.

(2) صحيح البخاري 6/ 98.

(3) المصدر السابق.

(4) تابعي فقيه، استعمله عمر بن عبد العزيز على إمرة المدينة وقضاتها، ولهذا كتب إليه ولا يعرف له اسم سوى أبي بكر، انظر الفتح 1/ 174.

(5) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت