عبد العزيز وكان على رأس المائة الأولى من ذهاب العلم بموت العلماء رأى أن في تدوينه ضبطًا له وإبقاء، وقد روى أبو نعيم في تاريخ أصبهان هذه القصة بلفظ كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق، انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه [1] .
وقول ابن حجر السابق وكانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ إنما هو في الأعم الأغلب وإلا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بكتابة خطبته عام فتح مكة لرجل من أهل اليمن، طلب ذلك وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يكتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه صحيفة قد كتب فيها العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر [2] . فكتابة السنة من وسائل حفظ العلم الشرعي وطلبه الذي فرضه الله على العباد كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم"طلب العلم فريضة على كل مسلم" [3] ويدخل فيه دخولًا أوليًا العلم بالعقيدة وبمعاني ألفاظها.
وأختم هذا الفصل بذكر أمثلة لمجهودات موفقة قام بها بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في إيضاح حقائق عقدية التبس أمرها على بعض الناس:
المثال الأول:
التبس على عمر بن الخطاب رضي الله عنه المفهوم من حق لا إله إلا الله الذي يعصم به الدم، ولكن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كشف هذا اللبس لعمر وبين له أن النطق بلا إله إلا الله إلا الله لا يعصم الدم لمن منع حق هذه الكلمة، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنها قال لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله، قال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق [4] .
(1) المصدر السابق.
(2) صحيح الباري 1/ 36.
(3) الحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجه 1/ 44.
(4) صحيح البخاري مع الفتح 12/ 244.