إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله" [1] . قال ابن حجر ومناسبة الحديث لأبواب الإيمان من جهة أخرى وهي الرد على المرجئة حيث زعموا أن الإيمان لا يحتاج إلى الأعمال [2] ."
المثال الثاني:
التبس على الخواراج مفهوم الحكم بما أنزل الله فظنوا بجهلهم أن إسناد النظر إلى رجال من أهل الفقه للحكم في قضية ما إنما هو تحكيم للرجال والحكم لا يكون إلا لله، فتصدى الخليفة الراشد علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما لهذا الانحراف في الفهم حول مفهوم عقائدي مهم هو الحكم بما أنزل الله وقاما بإيضاحه للناس، ففهم من أراد الله له الخير وضل من ضل، فقد روى الإمام أحمد بسنده عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري قال:"جاء عبد الله بن شداد فدخل على عائشة رضي الله عنها ونحن عندها جلوس مرجعه من العراق ليالي قتل علي رضي الله عنه فقال له يا عبد الله بن شداد هل أنت صادقي عما أسألك عنه، تحدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم على رضي الله عنه، قال وما لي لا أصدقك، قالت فحدثني عن قصتهم، قال فإن عليا رضي الله عنه لما كاتب معاوية وحكم الحكمان خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة وإنهم عتبوا عليه فقالوا انسلخت من قميص ألبسكه الله تعالى واسم سماك الله تعالى به، ثم انطلقت فحكمت في دين الله فلا حكم إلا لله تعالى، فلما أن بلغ عليًا رضي الله عنه ما عتبوا عليه وفارقوه عليه فأمر مؤذنًا فأذن ألا يدخل على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن، فلما أن امتلأت الدار من قراء الناس دعا بمصحف إمام عظيم فوضعه بين يديه فجعل يصكه بيده ويقول أيها المصحف حدّث الناس فناداه الناس فقالوا يا أمير المؤمنين ما تسأل عنه إنما هو مداد في ورق ونحن نتكلم بما روينا منه، فماذا تريد؟ قال أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله يقول الله تعالى في كتابه في امرأة ورجل (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا) [3] ، فأمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم دمًا وحرمة من امرأة ورجل، ونقموا علي أن كاتبت معاوية كتب علي بن أبي طالب وقد جاءنا سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية حين صالح قومه قريشًا فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال كيف نكتب فقال اكتب باسمك اللهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتب محمد رسول الله فقال لو أعلم أنك رسول الله لم أخالفك فكتب هذا ما صالح محمد بن عبد الله قريشًا، يقول الله تعالى في كتابه (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ"
(1) البخاري مع الفتح 1/ 70.
(2) المصدر السابق.
(3) النساء: 35.